تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقسم الخامس : الصبر فيما يتوقعه من رغبة يرجوها ، وينتظر من نعمة يأملها فإنه إن أدهشه التوقع لها ، وأذهله التطلع إليها انسدت عليه سبل المطالب واستفزه تسويل المطامع فكان أبعد لرجائه وأعظم لبلائه .

وإذا كان مع الرغبة وقورا وعند الطلب صبورا انجلت عنه عماية الدهش وانجابت عنه حيرة الوله ، فأبصر رشده وعرف قصده .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ الصبر ضياء ﴾ .

يعني - والله أعلم - أنه يكشف ظلم الحيرة ، ويوضح حقائق الأمور .

وقال أكثم بن صيفي : من صبر ظفر .

وقال ابن المقفع : كان مكتوبا في قصر أزدشير : الصبر مفتاح الدرك .

وقال بعض الحكماء : بحسن التأني تسهل المطالب .

وقال بعض البلغاء : من صبر نال المنى ، ومن شكر حصن النعمى .

وقال محمد بن بشير : إن الأمور إذا سدت مطالبها فالصبر يفتق منها كل ما ارتتجا لا تيأسن وإن طالت مطالبة إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٦٥