تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقسم الثاني : الصبر على ما تقتضيه أوقاته من رزية قد أجهده الحزن عليها ، أو حادثة قد كده الهم بها فإن الصبر عليها يعقبه الراحة منها ، ويكسبه المثوبة عنها .

فإن صبر طائعا وإلا احتمل هما لازما وصبر كارها آثما .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول الله تعالى : ﴿ من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي فليختر ربا سواي ﴾ .

وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه للأشعث بن قيس : إنك إن صبرت جرى عليك القلم وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القلم وأنت مأزور .

وقد ذكر ذلك أبو تمام في شعره فقال : وقال علي في التعازي لأشعث وخاف عليه بعض تلك المآثم : أتصبر للبلوى عزاء وخشية فتؤجر أو تسلو سلو البهائم وقال شبيب بن شيبة للمهدي : إن أحق ما تصبر عليه ما لم تجد إلى دفعه سبيلا .

وأنشد : ولئن تصبك مصيبة فاصبر لها عظمت مصيبة مبتل لا يصبر وقال آخر : تصبرت مغلوبا وإني لموجع كما صبر الظمآن في البلد القفر وليس اصطباري عنك صبر استطاعة ولكنه صبر أمر من الصبر

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٦٢