تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشمس .

قال : فإن لم تغرب إلى نصف الليل ؟ قال : فتبسم أبو يوسف رحمه الله وتمثل ببيتي الخطفي جد جرير : عجبت لإزراء العيي بنفسه وصمت الذي قد كان بالعلم أعلما وفي الصمت ستر للغبي وإنما صحيفة لب المرء أن يتكلما ومما أطرفك به عني أني كنت يوما في مجلسي بالبصرة وأنا مقبل على تدريس أصحابي إذ دخل علي رجل مسن قد ناهز الثمانين أو جاوزها .

فقال لي : قد قصدتك بمسألة اخترتك لها .

فقلت : اسأل - عافاك الله - وظننته يسأل عن حادث نزل به ، فقال : أخبرني عن نجم إبليس ، ونجم آدم ، ما هو ؟ فإن هذين لعظم شأنهما لا يسأل عنهما إلا علماء الدين .

فعجبت وعجب من في مجلسي من سؤاله وبدر إليه قوم منهم بالإنكار والاستخفاف فكففتهم وقلت : هذا لا يقنع مع ما ظهر من حاله إلا بجواب مثله .

فأقبلت عليه ، وقلت : يا هذا إن المنجمين يزعمون أن نجوم الناس لا تعرف إلا بمعرفة مواليدهم فإن ظفرت بمن يعرف ذلك فاسأله .

فحينئذ أقبل علي وقال : جزاك الله خيرا .

ثم انصرف مسرورا .

فلما كان بعد أيام عاد وقال : ما وجدت إلى وقتي هذا من يعرف مولد هذين .

فانظر إلى هؤلاء كيف أبانوا بالكلام عن جهلهم ، وأعربوا بالسؤال عن نقصهم ، إذ لم يكن لهم داع إليه ، ولا روية فيما تكلموا به .

ولو صدر عن روية ودعا إليه داع لسلموا من شينه ، وبرئوا من عيبه .

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : { لسان العاقل من وراء قلبه فإذا أراد الكلام رجع إلى قلبه ، فإن كان له تكلم وإن كان

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٤٢