تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المواضعة والإصلاح .

فصل : وأما آداب المواضعة والاصطلاح فضربان : أحدهما ما تكون المواضعة في فروعه ، والعقل موجب لأصوله .

والثاني ما تكون المواضعة في فروعه وأصوله .

وذلك متضح في الفصول التي نذكرها إذا سبرت وهي ثمانية .

الفصل الأول في الكلام والصمت : اعلم أن الكلام ترجمان يعبر عن مستودعات الضمائر ، ويخبر بمكنونات السرائر ، لا يمكن استرجاع بوادره ، ولا يقدر على رد شوارده .

فحق على العاقل أن يحترز من زلله بالإمساك عنه أو بالإقلال منه .

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ رحم الله من قال خيرا فغنم ، أو سكت فسلم ﴾ .

وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ : ﴿ يا معاذ أنت سالم ما سكت ، فإذا تكلمت فعليك أو لك ﴾ .

وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : اللسان معيار أطاشه الجهل وأرجحه العقل .

وقال بعض الحكماء : الزم الصمت تعد حكيما ، جاهلا كنت أو عالما .

وقال بعض الأدباء : سعد من لسانه صموت ، وكلامه قوت .

وقال بعض العلماء : من أعوذ ما يتكلم به العاقل أن لا يتكلم إلا لحاجته أو محجته ، ولا يفكر إلا في عاقبته أو في آخرته .

وقال بعض البلغاء : الزم الصمت فإنه يكسبك صفو المحبة ، ويؤمنك سوء المغبة ، ويلبسك ثوب الوقار ، ويكفيك مئونة الاعتذار .

وقال بعض الفصحاء : اعقل لسانك إلا عن حق توضحه ، أو باطل تدحضه ، أو حكمة تنشرها ، أو نعمة تذكرها .

وقال الشاعر : رأيت العز في أدب وعقل وفي الجهل المذلة والهوان وما حسن الرجال لهم بحسن إذا لم

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٤٠