﴿ إن النفس لأمارة بالسوء ﴾ .
وقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك ، ثم أهلك ، ثم عيالك ﴾ .
ودعت أعرابية لرجل فقالت : كبت الله كل عدو لك إلا نفسك .
فأخذه بعض الشعراء فقال : قلبي إلى ما ضرني داعي يكثر أسقامي وأوجاعي كيف احتراسي من عدوي إذا كان عدوي بين أضلاعي فإذا كانت النفس كذلك فحسن الظن بها ذريعة إلى تحكيمها ، وتحكيمها داع إلى سلاطتها وفساد الأخلاق بها .
فإذا صرف حسن الظن عنها وتوسمها بما هي عليه من التسويف والمكر فاز بطاعتها ، وانحاز عن معصيتها .
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : العاجز من عجز عن سياسة نفسه .
وقال بعض الحكماء : من ساس نفسه ساد ناسه .
فأما سوء الظن بها فقد اختلف الناس فيه ، فمنهم من كرهه لما فيه من اتهام طاعتها ، ورد مناصحتها .
فإن النفس وإن كان لها مكر يردي فلها نصح يهدي .
فلما كان حسن الظن بها يعمي عن مساوئها ، كان سوء الظن بها يعمي عن محاسنها .
ومن عمي عن محاسن نفسه كان كمن عمي عن مساوئها ، فلم ينف عنها قبيحا ولم يهد إليها حسنا .
وقد قال الجاحظ في كتاب البيان : يجب أن يكون في التهمة لنفسه معتدلا ، وفي حسن الظن بها مقتصدا ، فإنه إن تجاوز مقدار الحق في التهمة ظلمها فأودعها ذلة المظلومين ، وإن تجاوز بها الحق في مقدار حسن الظن أودعها تهاون الآمنين ، ولكل ذلك مقدار من الشغل ، ولكل شغل مقدار من الوهن ، ولكل وهن مقدار من الجهل .
وقال الأحنف بن قيس : من ظلم نفسه كان