تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ إن النفس لأمارة بالسوء ﴾ .

وقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك ، ثم أهلك ، ثم عيالك ﴾ .

ودعت أعرابية لرجل فقالت : كبت الله كل عدو لك إلا نفسك .

فأخذه بعض الشعراء فقال : قلبي إلى ما ضرني داعي يكثر أسقامي وأوجاعي كيف احتراسي من عدوي إذا كان عدوي بين أضلاعي فإذا كانت النفس كذلك فحسن الظن بها ذريعة إلى تحكيمها ، وتحكيمها داع إلى سلاطتها وفساد الأخلاق بها .

فإذا صرف حسن الظن عنها وتوسمها بما هي عليه من التسويف والمكر فاز بطاعتها ، وانحاز عن معصيتها .

وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : العاجز من عجز عن سياسة نفسه .

وقال بعض الحكماء : من ساس نفسه ساد ناسه .

فأما سوء الظن بها فقد اختلف الناس فيه ، فمنهم من كرهه لما فيه من اتهام طاعتها ، ورد مناصحتها .

فإن النفس وإن كان لها مكر يردي فلها نصح يهدي .

فلما كان حسن الظن بها يعمي عن مساوئها ، كان سوء الظن بها يعمي عن محاسنها .

ومن عمي عن محاسن نفسه كان كمن عمي عن مساوئها ، فلم ينف عنها قبيحا ولم يهد إليها حسنا .

وقد قال الجاحظ في كتاب البيان : يجب أن يكون في التهمة لنفسه معتدلا ، وفي حسن الظن بها مقتصدا ، فإنه إن تجاوز مقدار الحق في التهمة ظلمها فأودعها ذلة المظلومين ، وإن تجاوز بها الحق في مقدار حسن الظن أودعها تهاون الآمنين ، ولكل ذلك مقدار من الشغل ، ولكل شغل مقدار من الوهن ، ولكل وهن مقدار من الجهل .

وقال الأحنف بن قيس : من ظلم نفسه كان

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٨٨