تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل العقول ولا اكتسب الناس مثل الأدب وما كرم المرء إلا التقى ولا حسب المرء إلا النسب وفي العلم زين لأهل الحجا وآفة ذي الحلم طيش الغضب وأنشد الأصمعي رحمه الله : وإن يك العقل مولودا فلست أرى ذا العقل مستغنيا عن حادث الأدب إني رأيتهما كالماء مختلطا بالترب تظهر منه زهرة العشب وكل من أخطأته في موالده غريزة العقل حاكى البهم في الحسب والتأديب يلزم من وجهين : أحدهما ما لزم الوالد لولده في صغره .

والثاني ما لزم الإنسان في نفسه عند نشوئه وكبره .

فأما التأديب اللازم للأب فهو أن يأخذ ولده بمبادئ الآداب ليأنس بها ، وينشأ عليها ، فيسهل عليه قبولها عند الكبر لاستئناسه بمبادئها في الصغر ؛ لأن نشوء الصغر على الشيء يجعله متطبعا به .

ومن أغفل تأديبه في الصغر كان تأديبه في الكبر عسيرا .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ﴿ ما نحل والد ولده نحلة أفضل من أدب حسن يفيده إياه ، أو جهل قبيح يكفه عنه ويمنعه منه ﴾ .

وقال بعض الحكماء : بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال وتفرق البال .

وقال بعض الشعراء : إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ولا يلين إذا قومته الخشب قد ينفع الأدب الأحداث في صغر وليس ينفع عند الشيبة الأدب وقال آخر : ينشو الصغير على ما كان والده إن الأصول عليها تنبت الشجر وأما الأدب اللازم للإنسان عند نشوئه وكبره فأدبان : أدب مواضعة واصطلاح ، وأدب رياضة واستصلاح .

فأما أدب المواضعة والاصطلاح فيؤخذ

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٨٦