تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الخامس أدب النفس اعلم أن النفس مجبولة على شيم مهملة ، وأخلاق مرسلة ، لا يستغني محمودها عن التأديب ، ولا يكتفي بالمرضي منها عن التهذيب ؛ لأن لمحمودها أضدادا مقابلة يسعدها هوى مطاع وشهوة غالبة ، فإن أغفل تأديبها تفويضا إلى العقل أو توكلا على أن تنقاد إلى الأحسن بالطبع أعدمه التفويض درك المجتهدين ، وأعقبه التوكل ندم الخائبين ، فصار من الأدب عاطلا ، وفي صورة الجهل داخلا ؛ لأن الأدب مكتسب بالتجربة ، أو مستحسن بالعادة ، ولكل قوم مواضعة .

وذلك لا ينال بتوقيف العقل ولا بالانقياد للطبع حتى يكتسب بالتجربة والمعاناة ، ويستفاد بالدربة والمعاطاة .

ثم يكون العقل عليه قيما وزكي الطبع إليه مسلما .

ولو كان العقل مغنيا عن الأدب لكان أنبياء الله تعالى عن أدبه مستغنين ، وبعقولهم مكتفين .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ﴾ .

وقيل لعيسى ابن مريم - على نبينا وعليه السلام - : من أدبك ؟ قال : ما أدبني أحد ولكني رأيت جهل الجاهل فجانبته .

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن الله تعالى جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلا بينه وبينكم ، فحسب الرجل أن يتصل من الله تعالى بخلق منها .

وقال أزدشير بن بابك : من فضيلة الأدب أنه ممدوح بكل لسان ، ومتزين به في كل مكان ، وباق ذكره على أيام الزمان .

وقال مهبود : شبه العالم الشريف القديم الأدب بالبنيان الخراب الذي كلما علا سمكه كان أشد

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٨٤