تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

وهذا مذهب من غلب عليه حب النباهة .

وذهب آخرون إلى تفضيل الفقر على الغنى ؛ لأن الفقير تارك والغني ملابس ، وترك الدنيا أفضل من ملابستها .

وهذا مذهب من غلب عليه حب السلامة .

وذهب آخرون إلى تفضيل التوسط بين الأمرين بأن يخرج عن حد الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ؛ ليصل إلى فضيلة الأمرين ، ويسلم من مذمة الحالين ، وهذا مذهب من يرى تفضيل الاعتدال ، وأن خيار الأمور أوساطها .

وقد مضى شواهد كل فريق في موضعه بما أغنى عن إعادته .

والسبب الثالث : أن يطلب الزيادة ويقتني الأموال ؛ ليدخرها لولده ، ويخلفها على ورثته ، مع شدة ضنه على نفسه ، وكفه عن صرف ذلك في حقه ، إشفاقا عليهم من كدح الطلب ، وسوء المنقلب ، وهذا شقي بجمعها ، مأخوذ بوزرها ، قد استحق اللوم من وجوه لا تخفى على ذي لب .

منها : سوء ظنه بخالقه أنه لا يرزقهم إلا من جهته .

وقد قيل : قتل القنوط صاحبه ، وفي حسن الظن بالله راحة القلوب .

وقال عبد الحميد : كيف تبقى على حالتك والدهر في إحالتك .

ومنها : الثقة ببقاء ذلك على ولده مع نوائب الزمان ومصائبه .

وقد قيل : الدهر حسود لا يأتي على شيء إلا غيره .

وقيل في منثور الحكم : المال ملول .

وقال بعض الحكماء : الدنيا إن بقيت لك لا تبقى لها .

ومنها : ما حرم من منافع ماله ، وسلب من وفور حاله .

وقد قيل : إنما مالك لك أو للوارث أو للجائحة فلا تكن أشقى الثلاثة .

وقال عبد الحميد اطرح كواذب آمالك : وكن وارث مالك .

ومنها : ما لحقه من شقاء جمعه ، وناله من

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٧٥