أما الأول من أسبابها وهي الزراعة : فهي مادة أهل الحضر وسكان الأمصار والمدن ، والاستمداد بها أعم نفعا ، وأوفى فرعا .
ولذلك ضرب الله تعالى به المثل فقال : ﴿ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ﴾ .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ خير المال عين ساهرة لعين نائمة ﴾ .
وقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ نعمت لكم النخلة تشرب من عين خرارة وتغرس في أرض خوارة ﴾ .
وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ النخل : هي الراسخات في الوحل المطعمات في المحل ﴾ .
وقال بعض السلف : خير المال عين خرارة في أرض خوارة تسهر إذا نمت ، وتشهد إذا غبت ، وتكون عقبا إذا مت .
وروى هشام بن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ التمسوا الرزق في خبايا الأرض ﴾ .
يعني الزرع .
وحكي عن المعتضد أنه قال : رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام يناولني المسحاة وقال : خذها فإنها مفاتيح خزائن الأرض .
وقال كسرى للموبد : ما قيمة تاجي هذا ؟ فأطرق ساعة ثم قال : ما أعرف له قيمة إلا أن تكون مطرة في نيسان فإنها تصلح من معايش الرعية ما تكون قيمته مثل تاج الملك .
ولقي عبد الله بن عبد الملك ابن شهاب الزهري فقال له : ادللني على ما أعالجه .
فأنشأ ابن شهاب يقول : تتبع خبايا الأرض وادع مليكها لعلك يوما أن تجاب فترزقا فيؤتيك مالا واسعا ذا متانة إذا ما مياه الأرض غارت