تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخلاق من سبره ، وتمهدت لديه أحوال من خبره ، وأقدم على اصطفائه أخا ، وعلى اتخاذه خدنا ، لزمته حينئذ حقوقه ، ووجبت عليه حرماته .

وقال عمر بن مسعدة : العبودية عبودية الإخاء لا عبودية الرق .

وقال بعض الحكماء : من جاد لك بمودته ، فقد جعلك عديل نفسه .

فأول حقوقه اعتقاد مودته ثم إيناسه بالانبساط إليه في غير محرم ، ثم نصحه في السر والعلانية ، ثم تخفيف الأثقال عنه ، ثم معاونته فيما ينوبه من حادثة ، أو يناله من نكبة .

فإن مراقبته في الظاهر نفاق ، وتركه في الشدة لؤم .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ خير أصحابك المعين لك على دهرك ، وشرهم من سعى لك بسوق يوم ﴾ .

وقيل : ﴿ يا رسول الله أي الأصحاب خير ؟ قال : الذي إذا ذكرت أعانك وواساك ، وخير منه من إذا نسيت ذكرك ﴾ .

وكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول : اللهم إني أعوذ بك ممن لا يلتمس خالص مودتي إلا بموافقة شهوتي ، وممن ساعدني على سرور ساعتي ، ولا يفكر في حوادث غدي .

وقال بعض البلغاء : عقود الغادر محلولة ، وعهوده مدخولة .

وقال بعض البلغاء : ما ودك من أهمل ودك ، ولا أحبك من أبغض حبك .

وقال بعض الشعراء : وكل أخ عند الهوينا ملاطف ولكنما الإخوان عند الشدائد وقال صالح بن عبد القدوس : شر الإخوان من كانت مودته مع الزمان إذا أقبل ، فإذا أدبر الزمان أدبر عنك .

فأخذ هذا المعنى الشاعر فقال : شر الأخلاء من كانت مودته مع الزمان إذا ما خاف أو رغبا إذا وترت امرأ فاحذر

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢١٨