عليه أمير وحسم ذلك أن يستعين بالعقل على النفس النفورة فيشعرها ما في عواقب الهوى من شدة الضرر ، وقبح الأثر ، وكثرة الإجرام ، وتراكم الآثام .
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ﴾ .
أخبر أن الطريق إلى الجنة احتمال المكاره ، والطريق إلى النار اتباع الشهوات .
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إياكم وتحكيم الشهوات على أنفسكم فإن عاجلها ذميم ، وآجلها وخيم ، فإن لم ترها تنقاد بالتحذير والإرهاب ، فسوفها بالتأميل والإرغاب ، فإن الرغبة والرهبة إذا اجتمعا على النفس ذلت لهما وانقادت .
وقد قال ابن السماك : كن لهواك مسوفا ، ولعقلك مسعفا ، وانظر إلى ما تسوء عاقبته فوطن نفسك على مجانبته فإن ترك النفس وما تهوى داؤها ، وترك ما تهوى دواؤها ، فاصبر على الدواء ، كما تخاف من الداء .
وقال الشاعر : صبرت على الأيام حتى تولت وألزمت نفسي صبرها فاستمرت وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى فإن طمعت تاقت وإلا تسلت فإذا انقادت النفس للعقل بما قد أشعرت من عواقب الهوى لم يلبث الهوى أن يصير بالعقل مدحورا ، وبالنفس مقهورا ، ثم له الحظ الأوفى في ثواب الخالق وثناء المخلوقين .
قال الله تعالى : ﴿ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ﴾ وقال الحسن البصري : أفضل الجهاد جهاد الهوى .
وقال بعض الحكماء : أعز العز الامتناع من ملك الهوى .
وقال بعض البلغاء : خير الناس من أخرج الشهوة من قلبه ، وعصى