تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهوى : فصل : وأما الهوى فهو عن الخير صاد ، وللعقل مضاد ؛ لأنه ينتج من الأخلاق قبائحها ، ويظهر من الأفعال فضائحها ، ويجعل ستر المروءة مهتوكا ، ومدخل الشر مسلوكا .

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : الهوى إله يعبد من دون الله .

ثم تلا : ﴿ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ وقال عكرمة في قوله تعالى : ﴿ ولكنكم فتنتم أنفسكم ﴾ يعني بالشهوات ﴿ وتربصتم ﴾ يعني بالتوبة ﴿ وارتبتم ﴾ يعني في أمر الله ﴿ وغرتكم الأماني ﴾ يعني بالتسويف ﴿ حتى جاء أمر الله ﴾ يعني الموت ﴿ وغركم بالله الغرور ﴾ يعني الشيطان .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ طاعة الشهوة داء ، وعصيانها دواء ﴾ .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : اقدعوا هذه النفوس عن شهواتها فإنها طلاعة تنزع إلى شر غاية .

إن هذا الحق ثقيل مري ، وإن الباطل خفيف وبي ، وترك الخطيئة خير من معالجة التوبة ورب نظرة زرعت شهوة ، وشهوة ساعة أورثت حزنا طويلا .

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أخاف عليكم اثنين : اتباع الهوى وطول الأمل .

فإن اتباع الهوى يصد عن الحق وطول الأمل ينسي الآخرة .

وقال الشعبي : إنما سمي الهوى هوى ؛ لأنه يهوي بصاحبه .

وقال أعرابي : الهوى هوان ولكن غلط باسمه ، فأخذه الشاعر وقال : إن الهوان هو الهوى قلب اسمه فإذا هويت فقد لقيت هوانا وقيل في منثور الحكم : من أطاع هواه ، أعطى عدوه مناه .

وقال بعض الحكماء : العقل صديق مقطوع ، والهوى عدو متبوع .

وقال بعض البلغاء أفضل

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٩