محرز الطفاوي كفتك القبور مواعظ الأمم السالفة .
وقيل لبعض الزهاد : ما أبلغ العظات ؟ قال : النظر إلى محلة الأموات ، فأخذه أبو العتاهية فقال : وعظتك أجداث صمت ونعتك أزمنة خفت وتكلمت عن أوجه تبلى وعن صور سبت وأرتك قبرك في الحياة وأنت حي لم تمت يا شامتا بمنيتي إن المنية لم تفت فلربما انقلب الشمات فحل بالقوم الشمت ووجد على قبر مكتوب : قهرنا من قهرنا فصرنا للناظرين عبرة .
وعلى آخر : من أمل البقاء وقد رأى مصارعنا فهو مغرور .
وقيل في منثور الحكم : ما أكثر من يعرف الحق ولا يطيعه .
وقال بعض الحكماء : من لم يمت لم يفت .
وقال بعض الصلحاء : لنا من كل ميت عظة بحاله ، وعبرة بماله .
وقال بعض العلماء : من لم يتعظ بموت ولد ، لم يتعظ بقول أحد .
وقال بعض البلغاء : ما نقصت ساعة من أمسك ، إلا ببضعة من نفسك .
فأخذه أبو العتاهية فقال : إن مع الدهر فاعلمن غدا فانظر بما ينقضي مجيء غده ما ارتد طرف امرئ بلذته إلا وشيء يموت من جسده ولما مات الإسكندر قال بعض الحكماء : كان الملك أمس أنطق منه اليوم ، وهو اليوم أوعظ منه أمس .
فأخذ أبو العتاهية هذا المعنى فقال : كفى حزنا بدفنك ثم إني نفضت تراب قبرك عن يديا وكانت في حياتك لي عظات وأنت اليوم أوعظ منك حيا وقال بعض الحكماء : لو كان للخطايا ريح لافتضح الناس ولم يتجالسوا .
فأخذ هذا المعنى أبو العتاهية فقال : أحسن الله بنا أن الخطايا لا تفوح فإذا المستور منا بين ثوبيه فضوح وهذا جميعه مأخوذ