تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه الشام فقال : يا أهل الشام اسمعوا قول أخ ناصح ، فاجتمعوا عليه فقال : ما لي أراكم تبنون ما لا تسكنون ، وتجمعون ما لا تأكلون .

إن الذين كانوا قبلكم بنوا مشيدا ، وأملوا بعيدا ، وجمعوا كثيرا فأصبح أملهم غرورا ، وجمعهم ثبورا ، ومساكنهم قبورا .

وقال أبو حازم : إن الدنيا غرت أقواما فعملوا فيها بغير الحق فعاجلهم الموت فخلفوا مالهم لمن لا يحمدهم وصاروا لمن لا يعذرهم ، وقد خلقنا بعدهم فينبغي أن ننظر للذي كرهناه منهم فنجتنبه ، والذي غبطناهم به فنستعمله .

ومر بعض الزهاد بباب ملك فقال : باب جديد ، وموت عتيد ، وسفر بعيد .

ومر بعض الزهاد برجل قد اجتمع عليه الناس فقال : ما هذا ؟ قالوا : مسكين سرق منه رجل جبة .

ومر به آخر فأعطاه جبة ، فقال : صدق الله ﴿ إن سعيكم لشتى ﴾ .

وقال بعض الحكماء : ما أنصف من نفسه من أيقن بالحشر والحساب ، وزهد في الأجر والثواب .

وقال آخر : بطول الأمل تقسو القلوب ، وبإخلاص النية تقل الذنوب .

وقال آخر : إياك والمنى فإنها من بضائع النوكى ، وتثبط عن الآخرة والأولى .

وقال آخر : قصر أملك فإن العمر قصير ، وأحسن سيرتك فالبر يسير .

وقال عبد الله بن المعتز رحمه الله : نسير إلى الآجال في كل ساعة وأيامنا تطوى وهن رواحل ولم نر مثل الموت حقا كأنه إذا ما تخطته الأماني باطل وما أقبح التفريط في زمن الصبا فكيف به والشيب في الرأس نازل ترحل عن الدنيا بزاد من التقى فعمرك أيام تعد قلائل وكان عبد الملك بن مروان يتمثل بهذين

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٥١