واقتصارا على ما سنح ، وقلة اكتراث فيما بقي .
فهذا على ثلاثة أضرب : أحدها : أن يكون ما أخل به وقصر فيه غير قادح في فرض ، ولا مانع من عبادة ، كمن اقتصر في العبادة على فعل واجباتها ، وعمل مفترضاتها ، وأخل بمسنوناتها وهيئاتها .
فهذا مسيء فيما ترك إساءة من لا يستحق وعيدا ولا يستوجب عتابا ؛ لأن أداء الواجب يسقط عنه العقاب ، وإخلاله بالمسنون يمنع من إكمال الثواب .
وقد قال بعض الحكماء : من تهاون بالدين هان ، ومن غالب الحق لان .
وقال الشاعر : ويصون توبته ويترك غير ذلك لا يصونه وأحق ما صان الفتى ورعى أمانته ودينه والضرب الثاني : أن يكون ما أخل به من مفروض عبادته ، لكن لا يقدح ترك ما بقي فيما مضى كمن أكمل عبادات وأخل بغيرها .
فهذا أسوأ حالا ممن تقدمه لما استحقه من الوعيد واستوجبه من العقاب .
والضرب الثالث : أن يكون ما أخل به من مفروض عبادته وهو قادح فيما عمل منها كالعبادة التي يرتبط بعضها ببعض ، فيكون المقصر في بعضها تاركا لجميعها فلا يحتسب له ما عمل لإخلاله بما بقي .
فهذا أسوأ أحوال المقصرين وحاله لاحقة بأحوال التاركين ، بل قد تكلف ما لا يسقط فرضا ولا يؤدي حقا .
فقد ساوى التاركين في استحقاق الوعيد ، وزاد عليهم في تكلف ما لا يفيد .
فصار من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
ثم لعله لا يفطن لشأنه ، ولا يشعر بخسرانه ، وقد خسر الدنيا والآخرة ، ويفطن لليسير من ماله إن وهى واختل .
وأنشدني بعض أهل