ومنهم من يستجيب إلى فعل الطاعات ويقدم على ارتكاب المعاصي .
فهذا يستحق عذاب المجترئ ؛ لأنه تورط بغلبة الشهوة على الإقدام على المعصية ، وإن سلم من التقصير في فعل الطاعة .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أقلعوا عن المعاصي قبل أن يأخذكم الله هتا بتا ﴾ : الهت الكسر والبت القطع .
ولذلك قال بعض العلماء : أفضل الناس من لم تفسد الشهوة دينه ، ولم تترك الشبهة يقينه .
وقال حماد بن زيد : عجبت لمن يحتمي من الأطعمة لمضراتها ، كيف لا يحتمي من الذنوب لمعراتها .
وقال بعض الصلحاء : أهل الذنوب مرضى القلوب وقيل للفضيل بن عياض رحمه الله : ما أعجب الأشياء ؟ فقال : قلب عرف الله عز وجل ثم عصاه .
وقال بعض الألباء : يدل بالطاعة العاصي وينسى عظيم المعاصي .
وقال رجل لابن عباس رضي الله عنه : أيما أحب إليك رجل قليل الذنوب قليل العمل ، أو رجل كثير الذنوب كثير العمل ؟ فقال ابن عباس رضي الله عنه : لا أعدل بالسلامة شيئا .
وقيل لبعض الزهاد : ما تقول في صلاة الليل ؟ فقال : خف الله بالنهار ونم بالليل .
وسمع بعض الزهاد رجلا يقول لقوم : أهلككم النوم .
فقال : بل أهلكتكم اليقظة .
وقيل لأبي هريرة رضي الله عنه : ما التقوى ؟ فقال : أجزت في أرض فيها شوك ؟ فقال : نعم .
فقال : كيف كنت تصنع ؟ فقال : كنت أتوقى .
قال : فتوق الخطايا .
وقال عبد الله بن المبارك : أيضمن لي فتى ترك المعاصي وأرهنه الكفالة بالخلاص أطاع الله قوم واستراحوا ولم يتجرعوا غصص