تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من يستجيب إلى فعل الطاعات ويقدم على ارتكاب المعاصي .

فهذا يستحق عذاب المجترئ ؛ لأنه تورط بغلبة الشهوة على الإقدام على المعصية ، وإن سلم من التقصير في فعل الطاعة .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أقلعوا عن المعاصي قبل أن يأخذكم الله هتا بتا ﴾ : الهت الكسر والبت القطع .

ولذلك قال بعض العلماء : أفضل الناس من لم تفسد الشهوة دينه ، ولم تترك الشبهة يقينه .

وقال حماد بن زيد : عجبت لمن يحتمي من الأطعمة لمضراتها ، كيف لا يحتمي من الذنوب لمعراتها .

وقال بعض الصلحاء : أهل الذنوب مرضى القلوب وقيل للفضيل بن عياض رحمه الله : ما أعجب الأشياء ؟ فقال : قلب عرف الله عز وجل ثم عصاه .

وقال بعض الألباء : يدل بالطاعة العاصي وينسى عظيم المعاصي .

وقال رجل لابن عباس رضي الله عنه : أيما أحب إليك رجل قليل الذنوب قليل العمل ، أو رجل كثير الذنوب كثير العمل ؟ فقال ابن عباس رضي الله عنه : لا أعدل بالسلامة شيئا .

وقيل لبعض الزهاد : ما تقول في صلاة الليل ؟ فقال : خف الله بالنهار ونم بالليل .

وسمع بعض الزهاد رجلا يقول لقوم : أهلككم النوم .

فقال : بل أهلكتكم اليقظة .

وقيل لأبي هريرة رضي الله عنه : ما التقوى ؟ فقال : أجزت في أرض فيها شوك ؟ فقال : نعم .

فقال : كيف كنت تصنع ؟ فقال : كنت أتوقى .

قال : فتوق الخطايا .

وقال عبد الله بن المبارك : أيضمن لي فتى ترك المعاصي وأرهنه الكفالة بالخلاص أطاع الله قوم واستراحوا ولم يتجرعوا غصص

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١١٧