غير أن شيئاً بعينه لم يسمحوا به قط، حتى الآن على الأقل، ألا وهو تصوير جلسات اعتماد الأعضاء الجدد بما تشمله من أسرار ومن طقوس ومن قسَم غريب الشأن. المشهد التمثيلى القادم، الذى قمنا بإخراجه ضمن برنامج «سرى للغاية» كشف، لأول مرة على شاشة عربية، ما يحدث خلف الأبواب المغلقة. التفاصيل التى يشملها هذا المشهد بنيناها من واقع معلومات صلبة جمعناها من مصادر موثوق بها داخل الماسونية ومما رأيناه بأعيننا:
داخل غرفة مزدانة بالنمارق والموشحات الرامزة وثلاثة أعمدة فرعونية يعلو كلاً منها تطريز على هيئة زهرة اللوتس لا يكاد يبين السيد الأعظم الغاطس فى مقعد عملاق فخم.
فى أعلى الجدار الواقع خلفه بؤرة ضوئية يتوسطها الحرف اللاتينى G وعن يمينه وعن يساره يجلس على مقعدين أقل فخامة مساعدان، يسمى كل منهما السكرتير الأعظم. كل من الثلاثة يرتدى وشاحاً يلف الصدر من على الكتفين ومرْيلة تتدلى من الخاصرة حتى أعلى الركبتين عليها جميعاً نقوش ورموز توضح درجة صاحبها والمحفل الذى ينتمى إليه.
أمام السيد الأعظم طاولة مستطيلة الشكل عليها إنجيل مفتوح، فوقه فرجار وزاوية قائمة متعانقان بحيث يشكل التقاؤهما مربعاً، وإلى جانبه خنجر وحبل طوله حوالى المتر، وحولها جميعاً ثلاث شمعات مضيئات. تُسمع ثلاث نقرات متمهلة على الباب، ثم يدخل الحاجب ممسكاً بخنجر فى يمينه واضعاً إياه بصورة هندسية بحذاء رقبته بحيث يكون كوعه الأيمن فى مستوى ارتفاع كتفه كى يعلن اسم الطالب المتقدم للالتحاق بالماسونية:
الحاجب: السيد/ بسام، مرشح فقير لايزال يعيش فى الظلمات ويريد أن يرى النور، وهو مرشح عن طريق السيد/ يوسف سالم (الأسماء هنا وهمية لمجرد التجسيد).
الرئيس : هل تشهد، أيها الحاجب، بأنه تم إعداده جيداً؟
الحاجب: أشهد أيها الرئيس الأعظم.
الرئيس : فلتدْعُه إذن إلى الدخول.