تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى الطريق من منزل صديقى إلى الفندق كانت هذه الفكرة قد تملكت خيالى تماماً وأنا موزع بين الغرور من ناحية والقلق من ناحية أخرى. فجأةً ما لبث الغرور أن زال، وما لبث القلق أن تضاعف عندما أخذتنى ذكرياتى إلى أيام الدراسة الأولى فى الجامعة حين كنت أدرس أسس الإعلام وفنونه. إذا كان فن التصوير الضوئى، الفوتوغرافيا، هو فن تجميد لحظة بعينها من حركة الحياة وتحويلها إلى وثيقة، فإن فن السينما هو فن «الفوتوغرافيا المكثفة» التى تلتقط للمنظر الواحد عدداً معيناً من اللقطات داخل الثانية الواحدة (تسمى كل لقطة بالإنجليزية Frame).

بعد تجارب مختلفة توصل المجربون إلى أنه إذا كان هذا العدد 24 لقطة فى الثانية الواحدة يتم عرضها بالحساب الزمنى نفسه فإن ذلك يكفى كى تنخدع العين بأنه مشهد متحرك، رغم أنه لا توجد حركة على الإطلاق، وإنما هو شريط من اللقطات المتتابعة.

جاء التليفزيون بعد ذلك وتبنى المبدأ نفسه مع اختلافين: أحدهما جوهرى، هو أن الشريط السينمائى شريط مغناطيسى، بينما الشريط التليفزيونى شريط إليكترونى بما يستتبعه ذلك من اختلاف فى فلسفة العمل. وثانيهما اختلاف هامشى، هو أن عدد اللقطات داخل الثانية الواحدة فى العمل التليفزيونى يفوق مثيله فى العمل السينمائى بلقطة واحدة، فيصبح 25 لقطة فى الثانية الواحدة.

واستناداً إلى نظرية الخداع البصرى هذه، حاول أحد العلماء الأمريكيين اختبار ما تطور بعد ذلك كى يُعرف بنظرية اللاوعى Subliminary Theory فقام ذات يوم بتصميم تجربة طريفة. أحضر فيلماً عادياً من أفلام رعاة البقر وعرضه على جمهور عشوائى بعدما أدخل على الفيلم تعديلاً طفيفاً.

الماسونية ثعبان تحت الفراش · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الماسونية ثعبان تحت الفراشص ٢