تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان -رحمة الله عليه- ذكيا قوي الذهن، ولكنه كان مغلقا من نتحية الطبع والأريحية، وأن أدبه كان أدب الذهن لا أدب الطبع فيه اللمحات الذهنية الخاطفة واللقطات العقلية القوية، ولكن الذي ينقصها أنه ليس وراءها ذخيرة نفسية ولا طبيعية حية.

في القبول والإنكار، ولكني نقدت ما فيها من نقص الحيوية واستغلاق الطبع وأتيت على هذا بالأمثلة التي تثبت موت هذه الطريقة وعجزها عن مسايرة الحياة وهذا هو مناط الحكم.

أما قول أحدهم بأني رفعت صاحبي ولم يقل هو في صاحبه بعض ما قلت فلكأننا في معرض مفاخرة على طريقة القدماء لا يهم فيها الواقع والصدق وإنما يهم الفخر والنخع.

٥- علي الطنطاوي ١:

إنما المناظر والناقد من أتقن وسائل النقد واستكمل أدواته. وسبيل الأستاذ قطب إذا أراد نقد الرافعي رضي الله عنه أن يدرس كتبه كلها ويحكم عليه حكما عاما ويبحث في أسلوبه وفي ألوان أدبه ويشرح مزاياه وعيوبه لا أن يأخذ كلمة من هنا وبيتا من هنا.

لقد تعلمت وعلمت تلاميذي أن النقد يستند إلى دعامتين: دعامة في اللغة وعلومها يعرف بها خطأ الكلام من صوابه، ودعامة من الذوق يعرف بها جماله من قبحه. أي أن النقد علم حين يدور على الخطأ والصواب وفن حين يبحث في الجمال. أما فن النقد فلا يمكن الجدال فيه لأن أداته الذوق، والذوق شيء شخصي ومداره على الجمال، والجمال لا ينبع من قاعدة ولا يعرف له مقياس.

١ الرسالة ١٣ يونيه ١٩٣٨.

المعارك الأدبية · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعارك الأدبيةص ٢٧١