عساكر هذا الحديث بعدة طرق وإن كان قد تكلم في بعضها أو في أكثرها ففيها بشارة عظيمة لأكثر الناس في زماننا هذا لان بموت الولد في غالب أهل زماننا يحصل لوالديه جزع وهلع وعدم تصبر وما ذاك إلا لقلة الزواجر الشرعية فإن الوعد والوعيد يحصل للعبد به تسلية عظمية فنسأل الله تعالى أن لا يمتحنا وإن امتحننا ان يثبتنا
وقال أبو القاسم بن عساكر أخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله العكبري ببغداد أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنبأ أبو الحسن علي بن محمد الوراق أنبا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي ثنا أبو الوليد بشر بن الوليد القاضي ثنا الفرج بن فضالة ثنا هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ونحن في صفة بالمدينة فقام علينا فقال إني رايت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله عز وجل فطرد الشياطين عنه ورأيت رجلا من امتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم ورأيت رجلا من أمتي يلتهب عطشا كلما دنا من حوض منع منه وطرد فجاءه صيامه شهر رمضان فأسقاه وأرواه ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقة طرد فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي ورايت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة وهو متحير فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور ورأيت رجلا من أمتي يتقي بيده ووجهه وهج النار وشررها فجاءته صدقته فصارت سترة بينه وبين النار وظلا على رأسه ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلته لرحمه فقالت يا معشر المؤمنين إنه كان وصولا لرحمه فكلموه فكلمه المؤمنون وصافحوه وصار فيهم ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر