تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك فقال من أعلمك وما سبقني اليك أحد قال قوله تعالي كل نفس ذائقة الموت

ولعمري إن أصل الانزعاج لا ينكر اذ الطبع مجبول على الجزع من حلول المنايا وإنما ينكر الافراط فيه والتكليف كمن يخرق ثيابه ويلبس الثياب المرذولة عند موت قريبه ويلطم وجهه ويعترض على القدر وهذا ومثله وأكثر منه لا يرد فائتا لكنه يدل على خور الجازع ويوجب العقوبة مع ما يفوته من الاجر والثواب قال بعض الحكماء اذا كان الصبر محمودا عند المصائب ومرغوبا فيه عند حلول النوائب فالجزع مذموم بكل مقال وصاحبه ملوم في كل حال فتعجل المحمود عند العقلاء أحسن وتجنب المذموم من الخصال أزين $ فصل

وفي بعض ما تقدم من أحاديث النهي هذه كفاية لمن تدبرها وكيف لا تكون هذه الخصال القبيحة منهي عنها وهي مشتملة على التسخط على الرب عز وجل الفعال لما يشاء الحاكم بما يريد المتصرف في عبيده بما يختار من موت وغرق وحرق وغير ذلك مما قضاه وقدره وامضاه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون بل فعل النوح وشق الثياب ولطم الخدود وخمش الوجوه ونبش الشعر ونتفه والتحفي وتسويد الوجه والبدن والدعاء بالويل والثبور وغير ذلك من الاقوال والافعال المنكرة التي ورد الشرع بالنهي عنها وذم فاعلها وأن فاعلها شرع في الدين ما لم يأذن به الله ولا رسوله هو مناف للرضا والصبر ويضر بالنفس والبدن ولا يرد من قضاء الله وقدره شيئا وقد بلغني عن أناس أعرفهم أصيبوا بمصيبة ازعجوا أنفسهم لاجل مصابهم ببعض ما ذكر فأورثهم ذلك مرضا وحمى فاذا استسلم المصاب وانقاد ووكل الامر لمن بيده الخلق والامر وعلم أن سعادة العباد في معاشهم ومعادهم باتباع الرسل فتبع الرسول

تسلية أهل المصائب · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تسلية أهل المصائبص ٥٣