تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكل من مات وهو مستحق العذاب ناله نصيبه منه قبر أو لم قبر فلو أكلته السباع أو أحرق حتى صار رمادا ونسف في الهواء أو صلب أو غرق في البحر وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى القبور انتهى كلامه $ فصل

ومما ينبغي أن يعلم أن البلى يختص هذا البدن المشاهد المركب فإن هذا البدن ليس بشىء إنما هو آلة والنظر إلى ما يؤذي الروح وينفعها

وقد روى أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله بإسناده قال دخل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما المسجد وقد قتل عبدالله بن الزبير فمال إلى أسماء أم ابن الزبير فقال لها اصبري فإن هذه الجثث ليست بشيء وإنما الأرواح عند الله تعالى ثم قال وروينا عن ابن الزبير أنه قال لأمه أسماء قبل قتله يا أماه إن قتلت فإنما أنا لحم لا يضر ما صنع بي

وروى خالد بن معدان قال لما قتل هشام بن العاص يوم أجنادين وقع على ثلمة فسدها ولم يكن ثم طريق غيره فلما انتهى المسلمون إليه هابوه أن يوطئوه الخيل فقال عمرو بن العاص ايهاالناس إن الله قد استشهده ورفع روحه وإنما هو جثة فأوطئوه الخيل ثم أوطأه هو وتبعه الناس حتى قطعوه وإذا ثبت هذا فإن الله تعالى إذا اتلف هذا البدن الترابي المعرض للآفات وأبلاه فإنه سيعيده بدنا لا يبلى في حياة لا تنفذ أبدا وتبدل صعوبات التكليف بحسن الجزاء ويعطيهم أجورا باقية عن أعمال منقطعة كما لا يبقى لمرارات الشعث والتكليف في أيام الإحرام طعم عند أيام التشريق والله تعالى الموفق

تسلية أهل المصائب · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تسلية أهل المصائبص ٢٢٤