تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

& الباب الرابع والعشرون $ في ذكر عمارة القبور

وقد اشتغل بعض أهل زماننا ممن أصيب بموت اقاربه ببناء قبورهم وتبليطها وتجصيصها وبناء التربة المحتوية على القبور وتحسينها وتزويقها ويزرعونها أنواع الرياحين ويصعدون أليها في الغالب كل يوم خميس بالاهل والاقارب وملاذ الاطعمة وأنواعها ويظنون ان ذلك قربة وطاعة إلى الله عز وجل وربما يقولون في هذه الامور تسلية لنا عن الموتى وما علموا أن هذه الامور من البدع والمكروهة المنهي عنها وأن من البدع تعظيم القبور وتبليطها وتجصيصها وبناء القباب عليها كل هذا من البدع الذي كرهه السلف والعلماء وهو مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقد روى أبو داود والترمذي من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه زاد الترمذي وأن يكتب عليه وأن يوطأ وحسنه وصححه ولفظ أبي داود ان يقعد عليه

وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ان لا يدع تمثالا إلاطمسه ولا قبرا مشرفا إلا سواه وعن أبي الهياج الاسدي قال قال لي علي ألا ابعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذهب فلا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه أبو داود والترمذي فالسنة تسوية هذه القبور المشرفة المحجرة المطينة المجصصة

وكذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يكتب عليها ونهى عن اتخاذها مساجد وإيقاد السرج عليها واشتد نهيه صلى الله عليه وسلم حتى لعن فاعل ذلك ونهى عن الصلاة إلى القبور حتى نهى امته ان يتخذوا قبره مسجدا أو عيدا

تسلية أهل المصائب · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تسلية أهل المصائبص ١٨٩