تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوه فهذا يثاب عليه فإن الانسان يثيبه الله على عمله وعلى ما يتولد عن عمله إذا اقدم على احتماله فإن المجاهد قد أقدم على الجهاد وهو يعلم أنه يؤذي في الله عز وجل وقد يناله ضرر في جهاده فتموت فرسه أو يؤخذ ماله أو يضرب أو يشتم ونحو ذلك كما قال تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح فأخبر تعالى انه يكتب لهم عمل صالح بما يصيبهم من التعب والجوع والعطش ونحو ذلك الذي حصل لهم بسبب الجهاد في سبيل الله عز وجل فهذه الامور يغفر الله بها خطاياه ويؤجر على هذه المصائب لأنها حصلت بسبب جهاده فهي مما تولد عن عمله وما تولد عن عمله الصالح من المصائب يثاب عليها وأما الجوع والعطش والتعب الذي يحصل بدون ذلك فلا يثاب إلا على الصبر عليه فإنه ليس من عمله ولا متولدا عن عمل صالح لكن هو من المصائب التي يكفر الله بها خطاياه وأما المصيبة بالولد فالولد تولد عن جماعه الذي صان نفسه به عن الزنا وقصد به النسل وتكثير الامة وغض البصر عن المحارم فإذا حصل له ذلك ثم مات الولد فقد اثيب عليه من جهة وكفر الله به خطاياه من جهة لأنه تولد عن عمله وأما الاعراض والاسقام فهي تكفر الخطايا

وقد روي أن أبا عبيده بن الجراح لما عادوه وقالوا له أجر فقال ليس لي من الاجر مثل هذه ولكن المرض حطة يمحط الله به الخطايا فهذا الذي ذكرته هو الفرق بين المصائب التي يثاب عليها والمصائب التي لا يثاب عليها فإن بعض الناس يظن أنه يثاب على كل مصيبة ومن العلماء من يطلق القول بأن المصائب لا يثاب عليها وإنما يثاب على الصبر عليها ثم قال بعد ذلك بكلام كثير فمن فعل فعلا صالحا باختياره فأوذي واحتسب ذلك الاذى كان ذلك الاذى من

تسلية أهل المصائب · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تسلية أهل المصائبص ١٧٤