تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

& الباب الحادي عشر $ في استحباب اصطناع الطعام لأهل المصيبة وهذا الفعل من أحاسن الشريعة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم ان أهل الميت لا يتكلفون طبخ طعام لأحد من الناس بل أمره صلى الله عليه وسلم للناس أن يصنعوا طعاما لأهل الميت ويرسلونه اليهم هذا من أعظم مكارم الاخلاق والشيم والحمل عن اهل الميت اعانة لهم وجبرا لقلوبهم لانهم في شغل بمصابهم عن اصلاح طعام لانفسهم فكيف للناس والاهتمام بأمرهم فاذا صنع الناس لهم الطعام المعروف وحملوه اليهم حصلت الراحة لاهل الميت من وجهين

أحدهما شغلهم بمصابهم ثم بتجهيزه وغسله وتكفينه والصلاة عليه وحمله ومواراته في حفرته ثم من بعد ذلك اذا تفرغوا من هذه الامور وحصل لهم سكون ودعة فإن هذه كافية لهم عن شغلهم بالناس

الثاني عدم الخساره فان عدمها فيها تسلية لاهل الميت فان في زماننا هذه ما يتوارى الميت في حفرته حتى يخسر عليه دراهم كثيره فلأن لا يجتمع عليه خسارتان أولى

وقد وردت السنة بصنع الطعام لاهل الميت سواء فقد ميتهم في السفر أو في الحضر وسواء حصلت عليهم خساره أو لم تحصل فقد حصلت البشاره لمن صنع لهم طعاما وحمله اليهم انه اتبع سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتثل أمره فقد روى الامام أحمد في مسنده عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال جاء نعي جعفر رضي الله عنه حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه

تسلية أهل المصائب · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تسلية أهل المصائبص ١٠٩