وهناك حديث آخر كذلك ، يستنكر فعل التجسس من المسلمين على بعضهم . فقد اورد ابو داوود في سننه ، عن ( فرات بن حيان ) ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بقتله ، وكان عينا ( لابي سيفان ) ، وكان حليفاً من الانصار ، فمر بحلقة من الأنصار ، فقال : اني مسلم . فقال رجل من الانصار : يا رسول الله : انه يقول : اني مسلم . فقال عليه السلام : ان منكم رجالاً نكلهم الى ايمانهم منهم فرات بن حيان . (1)
فالتجسس بين المسلمين ، بناء على هذه الأحاديث ، والآيات ، لا يجوز بين المسلمين ، لانه قد ورد النهي المفيد للتحريم في ذلك .
أما تجسس الدولة الإسلامية على الدول الكافرة ، وخاصة الدول المحاربة منها فجائز ، بدليل فعل النبي عليه السلام ، فقد ورد ان النبي عليه السلام صادف رجلين لقريش ، عندما جاء بدراً قبل المعركة . فقال صلى الله عليه وسلم لهما : اخبراني عن قريش ؟ قالا : هم والله وراء هذا الكثيب الذي تراه بالعدوة القصوى والكثيب ( العقنقل ) . وكذلك فعل الرسول عليه السلام في غزوة الخندق . فقد طلب الرسول عليه السلام من الصحابة ، ان يأتوه بخبر القوم ، فقال : من يأتيني بخبر القوم ، وأضمن له الجنة : عندها لم يجبه احد ، فقال عليه السلام لحذيفة : قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم ، فذهب حذيفة رضي الله عنه (2) .
(1) الجهاد والقتال .د محمد خير (2/1156) الحديث رواه ابو داو ود (3/66) رقم 2652
*مفهوم الحديث :ان الرسول عليه السلام اوكله الى ايمانه ، ولولا ذلك لامر بقتله ، كما طلب الصحابة وهذا رأي الامام الشافعي ان الجاسوس المسلم لا يجوز قتله ، وكذلك الامام احمد ، انظر شرح (صحيح مسلم) للامام النووي (9/403) باب حديث رقم
(2) السيرة النبوية . ابن كثير . (2/397)