قال ( الشوكاني ) في تفسيره : المراد بالنهي عن اتخاذهم اولياء ، ان يعاملوا معاملة الاولياء في المصادقة والمعاشرة والمناصرة ... ( ومن يتوهم منكم فانه منهم ) قال : أي في عدادهم وهو وعيد شديد ، فان المعصية الموجبة للكفر هي التي بلغت الى غاية ليس وراءها غاية (1) .
وقال تعالى ايضاً : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتّقوا منهم تقاه ويحذركم الله نفسه والى الله المصير ) . (2)
قال ( القرطبي ) في تفسيره : روى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ان هذه الاية نزلت في ( عبادة بن الصامت ) وكان بدرياً تقياً ، وكان له حلف مع اليهود ، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب ، قال عبادة : يا نَبِي الله معي خمس ماية رجل من اليهود ، وقد رأيت ان يخرجوا معي فاستظهِرْ بهم على العدو ، فانزل الله تعالى هذه الاية (3)
وقد كانت افعاله عليه السلام ، واقواله كذلك بياناً لهذه الايات الكريمة ، في عدم قبول الكفار في الحرب ، وعدم الدخول معهم في أي تحالفات عسكرية .
فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، فقال له الانصار : يا رسول الله ، الا تستعين بحلفائنا من اليهود ؟ فقال عليه السلام : لا حاجة لنا بهم ، وفي رواية : لا نستنصر باهل الشرك على اهل الشرك (4) .
وقد ورد عنه عليه السلام ايضاً انه قال في موضع آخر : ( لا تستضيئوا بنار المشركين ، ولا تنقشوا على خواتمكم عربياً (5) .
(1) تفسير فتح القدير ( 2/50 )
(2) آل عمران (28)
(3) تفسير القرطبي (4/58)
(4) اخرجه الزيلعي في (نصب الراية) (3/424)
(5) كنز العمال باب (الترهيب الثاني الاكمال) (16/21) حديث رقم (43759) انظر مسند احمد (3/99)