كذلك من الاهلية ان يكون العاقد ممن يملك التصرف ، ففي المعاهدات مثلا لا يقبل معاهدة ولا هدنة من غير المؤهل لذلك . فلو جاء رجل من دولة مجاورة للدولة المعاهدة مع المسلمين ، بدون تكليف ولا تخويل بذلك فان هذا العقد يعتبر باطلا ، لانه لا يملك هذا التصرف (1) .
ثالثاً : محل العقد :
الشرط الوحيد لصحة محل العقد هو كونه شرعياً ، ولا اعتبار لاي شي اخر ، فاذا كان هذا المحل – موضوع المعاهدة – مما أجازه الشارع ، فانه يعتبر صحيحاً ويجوز التعاقد عليه . والا فلا يجوز . فالمعاهدة مثلا على الاتجار بلحم الخنزير لا تجوز لان الله يقول : ( حُرّمت عليكم الميتةُ والدمُ ولحمُ الخنزير ... ) (2) .
والمعاهدة على التعاون العسكري مع الكفار لا تجوز ، لان الرسول عليه السلام يقول : ( لا تستضيئوا بنار المشركين ) (3) ، ومثل هذه المعاهدات الكثير .
اما المعاهدة على هدنة عسكرية لزمن معين فهي جائزة لان الرسول عليه السلام قد فعلها في الحديبية (4) .
وقد إشترط بعض الباحثين والفقهاء شرطاً اخر فوق كون المحل شرعياً وهو تحقيق المصلحة للمسلمين (5) .
فالمصلحة تدور مع الشرع ، وليس الشرع يدور معها .
هذه الشروط للاركان ، تجعل العقد باطلا اذا حصل خلل فيها ، ويفسخ العقد تلقائيا ولا يحتاج الى فسخ .
فبطلان المعاهدة بهذا يكون عن مخالفة لنظام التشريع من ناحية أساسية في عملية العقد ، فالعقد عندئذ يكون من اصله باطلاً . أي : معدوماً (6) .
هذا ما يتعلق بالاركان ، اما يتعلق بالشرط .
ثانياً : تاثير الشروط في صحة العقد :
(1) المعاهدات الدولية . اياد هلال ( 84)
(2) المائده (3)
(3) مسند احمد (3/99) انظر كنز العمال . باب الترهيبات (16/21) حديث رقم (43759)
(4) السيرة النبوية . ابن كثير (3/320)
(5) المعاهدات في الشريعة والقانون الدولي . د. محمود الديك (181)
(6) المدخل الفقهي . الفرق بين البطلان والفساد (2/654) .