تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبعد صلح الحديبية جاء الرسول عليه السلام رجل اسمه ( ابو بصير ) (1) يريد ان يسلم وينضمّ الى رسول الله عليه السلام في المدينة المنورة ، ولكن المعاهدة كانت تنص على ردّه ، وعلى عدم قَبوله في المدينة ، فردّه الرسول عليه السلام ، رغم الحاح الرجل ، وصدق إيمانه ، وظلّ الأمر كذلك حتى جاءت قريش وطلبت من الرسول الغاء هذا البند من المعاهدة نتيجة المشاكل التي جرّها عليها هذا البند من الذين أسلموا ، وأخذوا يقطعون عليها الطريق ، ويروّعون رعاياها .

( ... فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين قريش كان فيما شرطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشرط لهم ، انه من أحب ان يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده دخل فيه . فدخلت بنو بكر في عهد قريش ، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم . (2)

فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم للمدينة اتاه ابو بصير ، ( عتبة بن اسيد ) ، وكان ممن حبس في مكة ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب فيه ازهر بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة ، والاخنس بن شريق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعثا رجلاً من بني عامر بن لؤي ، فلما قدما على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بكتاب الأزهر ، والاخنس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا ابا بصير ، انا قد اعطينا هؤلاء القوم ما علمت ، ولا يصح لنا في ديننا الغدر ، وان الله جاعل لك ولمن تبعك من المستضعفين مخرجاً وفرجاً ) .

(1) ابو بصير : ( اسمه عتبه بن اسيد بن جاريه ، وهو الذي جاء الى الرسول بعد صلح الحديبية ، توفي قبل قدومه للرسول عليه السلام وقد دفنه ابو جندل احد أصحابه ، وبنى على قبره مسجداً ) / اسد الغابة في معرفة الصحابة - ابن الاثير (5/149-150)

(2) تفسير الطبري (2/153)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ٣٣