قال القرطبي : يريد : إن دَعوْا هؤلاء المؤمنين الذين لم يهاجروا من ارض الحرب عونكم بنصرٍ ، او مالٍ ، لاستنقاذكم ، فأعينوهم ، فذلك فرض عليكم ، فلا تخذلوهم الا ان استنصروكم على كفارٍ بينكم وبينهم ميثاق ، فلا تنصروهم عليهم ، ولا تنقضوا العهد معهم حتى تتمّ مدته . (1) وقال تعالى : ( الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ) . (2) والمعنى : أي اخذت منهم عهدهم ثم هم ينقضون عهدهم الذي عاهدتهم في كل مرة من مرات المعاهدة والحال انهم لا يتقون ، أي لا يتورعون عن ذلك . (3)
ففي هذه الآيات الكريمة وغيرها من آيات في كتاب الله عز وجل قد ذكرت العهد والميثاق ، والمعاهدة والنبذ ، وغيرها من كلمات لها دلالات ترتبط بالميثاق والعهد . والآيات الكريمة كما قلنا هي أدلة شرعية فيها امارة دالة على وجه المشروعيه لعقد هذه المعاهدات .
فالامارة مثلا في قوله الاّ على قوم بينكم وبينهم ميثاق تدل على جواز وجود ميثاق بين المسلمين والكفار بدليل : انها أمرت بالمحافظة عليه والشرع لا يطلب المحافظة على عمل حرام .
وفي الاية الثانية ( الذين عاهدت منهم ) والخطاب هنا للرسول عليه افضل الصلاة والسلام وفعله وقوله هو تشريع وتعليم لأمته الا ما دل دليل اخر ، او دلت اشارة في نفس الدليل على تخصيصه او استثنائه .
فيفهم من ذلك ان الآيات الكريمة قد أجازت المعاهدة والميثاق بين المسلمين وغيرهم من اقوام
من السنة النبوية :
السنة النبوية ، هي كالكتاب تماماً في كونها مصدراً من مصادر التشريع ، أي : هي من الادلة الشرعية ، والله تعالى يقول : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتّقوا الله ... ) (4) .
(1) تفسير القرطبي (8/57) .
(2) الانفال (56) .
(3) تفسير فتح القدير (2/319)
(4) الحشر : (7) .