ووردت العهود عند الفقهاء كذلك بمعنى الاتفاقات ، والعهود التي تُعطى للكفار الحربيين اذا نزلوا في بلاد المسلمين ، سواء أكانوا رسلاً او مستأمنين ، او مستجيرين ، قال ابن حزم : " لو نزل أهل الحرب عندنا تجاراً بأمان ، او رسلاً او مستأمنين مستجيرين ، او ملتزمين لأن يكونوا ذمة ، عبيداً او إماءً للمسلمين ، أو مالاً لمسلم او لذمي فإنه يُنتزع كل ذلك منهم بلا عوض أحبوا ام كرهوا ، ويُردّ المال الى أصحابه ، ولا يحل لنا الوفاء بكل عهد أُعطوه على خلاف هذا ، لقول الرسول عليه السلام (1) : ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان اشترط مائة شرط ) : " أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " (2) .
وبالنظر والتدقيق في معنى العهد في لغة العرب ، وما جاء لها من معنى في كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه السلام ، واقوال الفقهاء من سلف هذه الامة ، ومن الفقهاء المُحْدثين ، نجد ان معنى العهود هو قريب من بعضه ، وهي محصورةٌ في المواثيق والمهادنة والموادعة والأمان الذي يُعطى لأهل الذمّة ، او الكفار المسالمين غير المحاربين .
والشيء الثاني الملاحظ ان معاني العهد كلّها تدور مع احكام الجهاد ، وهي تابعة لها عند جميع الفقهاء السابقين ، وهذا ما سنبينه في الحالات التي تُعقد فيها المعاهدات ودواعيها .
المبحث الثاني : حكم مشروعية المعاهدة من خلال الادلة الشرعية
(1) المحلى : ابن حزم الظاهري (7/306)
(2) انظر فتح الباري : باب وكتاب ما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله (5/444) حديث رقم (2735)