هذا ما يتعلق بمسألة تفسير المعاهدات قبل التنفيذ ، او أثناءه ، والضوابط الشرعية التي يمكن ان تتخذ في سبيل ذلك ،. والحقيقة ان الموضوع يترك امره ، من حيث الأساليب الى ولاة الامر من المسلمين ، لتقدير المصلحة التي تعود بالخير على المسلمين ، وفي نفس الوقت لا تخالف الشريعة ، فأي اسلوب يراه الامام في التفسير ، او المرجعية ، فيه مصلحة اكبر للمسلمين فان له الخيار ان يتّبعه .
المبحث الثالث : مسألة التحكيم لحل الخلاف
اذا وصلت الامور الى طريق مسدود ، في تفسير معاهدةٍ ما ، او بند من بنودها ، واقتضت المصلحة للمسلمين بقاء المعاهدة وعدم حلها ، فان للدولة الاسلامية ، ان تقبل بمبدأ التحكيم ضمن شروط معينة منها : اولاً :عدم قبول التحكيم من أي جهة تعلن العداء للمسلمين ، او نقيم حرباً فعليةً معهم ،لان مقتضيات الحرب ، لا تجعل هناك طمأنينة عند المسلمين من قبل هذا الطرف ( كذلك فان الأصل ان لا تقوم أيُّ علاقة مع الكفار خارج نطاق الحرب والجهاد ) وأيضا فان قبول هؤلاء في التحكيم إنما هو اشعار لهم بالخضوع والضعف. (1)
ثانياً : كما قلنا لا تقبل أي مؤسسة أو هيئة تحمل التابعية لدولة معادية ، او تحمل العداء للمسلمين ، او تتلقى التوجيه ، او الدعم المادي والمعنوي في ذلك . لان هذا مدعاة للتدخل من قبل هذه الدُول في مثل هذه المؤسسات .
ثالثاً : مبدأ التحكيم يجب ان يكون مشروطاً ، بعدم مخالفة الشرع ، لان جعله مفتوحاً ، يوقع المسلمين في حرج مخالفة التحكيم ، وقد يؤلب هذا دولاً اخرى على المسلمين تنتصر لمبدأ التحكيم الذي حصل .
رابعاً :لا يلجأ للتحكيم في حالة قوة المسلمين ، وانما تأخذهم العزة من قوتهم وبإسلامهم ، ويرفضوا ما يرونه احجافاً وظلماً ، او مخالفة شرعية دون الرجوع الى أي جهة .
خامساً : تحدد نقاط معينة للتحكيم من حيث أ- اللغة وطريقة تفسيرها .
(1) المعاهدات الدولية (44) .