التحلي بالأخلاق الفاضلة
ثانيًا: أحث طالب العلم على التخلق بالأخلاق الفاضلة؛ لأنه لا فائدة للعلم إلا أن تعمل به، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم:١] وهذا العلم: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٢-٤] .
فلا بد أن يكون طالب العلم على خلق فاضل، أسأل الله أن يهديني وإياكم لأحسن الأخلاق والأعمال حتى إن النبي ﷺ قال: (لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) احرص كل الحرص على حسن الخلق، ومن حسن الخلق أنك إذا لقيت صاحبك فسلم عليه، قل: سلام عليك؛ لأن هذا من الأخلاق الفاضلة، وقد حث النبي ﷺ على الأخلاق الفاضلة وعلى السلام بالذات، فقال في حق المسلم على أخيه: (إذا لقيته فسلم عليه) وقال ﷺ: (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) أظهروه وأعلنوه وأكثروا منه.
ولقد كان بعض السلف يدخل إلى السوق ليسلم على الناس كيف يدخل ليسلم؟! أليس الناس يدخلون السوق ليربحوا؟
الجواب
بلى.
وهذا يدخل ليربح، لأنه إذا سلم مرة كان له عشر حسنات، وهذا ربح عظيم.
فمن الخلق أن تسلم على من لقيت من المسلمين، وأما من غير المسلمين فلا تسلم عليهم؛ لأن النبي ﷺ نهى أن نبدأ اليهود والنصارى بالسلام وغيرهم كذلك.
فإذا قال قائل: إذا لقيت شخصًا هو أصغر مني فهل أبدؤه بالسلام، أم أقول: أنا أحق منه أن يبدأني بالسلام؟ أقول أيها الإخوة: لا تأخذك العزة بالإثم فتقول: أنا الأكبر لي الحق، فقد كان من خلق النبي ﷺ أنه كان يبدأ من لقيه بالسلام، مع أنه أشرف الخلق وأعظم الخلق حقًا على الخلق ومع ذلك يبدأ من لقيه بالسلام، لا تقل: أنا أكبر منه، ابدأ أنت ولك الأجر ولك الأسوة الحسنة برسول الله ﷺ.
فالسلام إذن من الأخلاق الفاضلة، ومن السنن الثابتة عن النبي ﷺ.
مسألة: هل يكفي من السلام أن تقول: مرحبًا وأهلًا؟ لا يكفي؛ لأن الله تعالى ذكر السلام، وقال نبيه ﷺ: (إذا لقيته فسلم عليه)، وكذلك لا يكفي أن ترد على من سلم عليك وتقول: أهلا وسهلًا بأبي فلان، بل لا بد أن تقول: وعليك السلام، ثم ترحب.