تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زكاة الذهب والفضة

الزكاة تجب -في الغالب- في كل مال نام -نام أي: يتزايد- هذا الغالب، وأحيانًا تجب حتى في المال الذي لا ينمو كما سيتبين، فتجب في الذهب والفضة، سواء كانت نقودًا وهي الريالات والجنيهات، أو تبرًا -أي: قطعًا من الذهب أو قطعًا من الفضة- أو حليًا أو غير ذلك، ليس فيه استثناء، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا في إجماع أهل العلم ولا في قياس صحيح التفريق بين الحلي وغيرها أبدًا.

وهذا هو القول الراجح -أعني: القول بوجوب الزكاة في الحلي- هو القول الراجح الذي تدعمه الأدلة.

إذًا الذهب والفضة تجب فيها الزكاة على كل حال، ولكن بشرط أن يبلغ النصاب، والنصاب في الذهب عشرون مثقالًا، وفي الفضة مائة وأربعون مثقالًا، وهي تساوي بالمعايير الحاضرة خمسة وثمانين جرامًا للذهب، وخمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا للفضة.

الورق ليس ذهبًا ولا فضة لكن تقدر قيمته بالفضة، فإذا كان عند الإنسان من الورق ما تساوي قيمته خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة ففيه الزكاة، وقدره علماؤنا بالريالات السعودية الفضية بستة وخمسين ريالًا، فاسألوا الصراف مثلًا: كم تساوي مائة ورقة بالنسبة للدراهم الفضة السعودية؟ وبذلك تعرف الواجب.

وهل يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب أو لكل واحد منهما نصاب منفصل؟ الثاني هو القول الراجح، وعليه فإذا كان عند الإنسان نصف نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة فلا زكاة عليه، مع أنه لو جمع أحدهما مع الآخر لأتما نصابًا.

لكن الصحيح أنه لا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، كما لا يضم الشعير إلى البر في تكميل النصاب، فلو كان عند إنسان نصف نصاب من البر ونصف نصاب من الشعير، فلا زكاة عليه لأنه لا يضم الشعير إلى البر، فكذلك لا يضم الذهب إلى الفضة.

تكرار العمرة في السفرة الواحدة

أولًا: بعضهم يأخذ عمرة لنفسه أول ما يقدم، وبعد يومين أو ثلاثة يخرج إلى التنعيم ويأخذ عمرة ثانية لأمه، وبعد يومين أو ثلاثة أخذ عمرة ثالثة لأبيه، وبعد يومين أو ثلاثة أخذ عمرة رابعة لجدته وهلم جرا، وربما أخذ بعضهم عمرتين في يوم، وتجد رأسه أصلع قد حلقه في أول مرة ثم يعتمر، ماذا يبقى للعمرة الثانية؟

الجواب

لا شيء إلا شيئًا واحدًا منكرًا، رأيت رجلًا يسعى بين الصفا والمروة وقد حلق نصف رأسه تمامًا، حلق النصف، فهو أبيض ليس فيه شعر، والثاني فيه شعر كثير، فقلت له: لماذا؟ قال: هذا الذي حلقته لعمرة أمس وهذا لعمرة اليوم.

وعلى قياس قوله: لو أراد أن يعتمر أربع مرات حلق الربع، والثاني في الربع الثاني، والثالث في الربع الثالث، والرابع الرأس كله، كل هذا من الخطأ، وسببه حب الناس للخير وجهلهم بالشريعة.

ومعلوم يا إخواني أن العبادة لا بد لها من شرطين أساسيين هما: الإخلاص والمتابعة.

هل هم أحرص على الخير من الصحابة؟ لا والله ليسوا بأحرص، وليسوا أعلم بشريعة الله من الصحابة، فليأتوا بحديث واحد على أن الصحابة كرروا العمرة في رمضان أو في غير رمضان، أما والمسألة ليس فيها أي حرف لا صحيح ولا ضعيف يدل على أن الصحابة يكررون عمرة في رمضان أو غيره، إذا حل الإنسان من عمرته هذه خرج إلى التنعيم وأتى بعمرة أخرى، حتى قال عطاء رحمه الله وهو فقيه أهل مكة قال: لا أدري هؤلاء الذين يذهبون إلى التنعيم فيأتون بعمرة لا أدري أيأثمون أم يؤجرون.

أي: وكأن ليس لهم أجر إلا التعب والعياذ بالله؛ لأنهم على غير الشريعة.

هذه واحدة.

اللقاء الشهري · الجزء ٤١ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللقاء الشهريج ٤١ · ص ٧