السحور
منها: أن يتسحر الإنسان، ومعنى السحور أن يقدم الإنسان أكلًا في آخر الليل يأكله ويستعين به على صيامه، ويكون السحور في آخر الليل، وتأخير السحور هو الأفضل بحيث إذا انتهيت منه أذن الفجر، لا تقل: أتسحر مبكرًا وأنام حتى يطلع الفجر، لكن نم ثم تسحر حتى إذا انتهيت من السحور وإذا الفجر قد أذن؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن بلالًا يؤذن بليل؛ ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى لا يؤذن إلا إذا قيل له: أصبحت، أصبحت.
إذا قيل له: أصبحت وطلع الصباح ذهب يؤذن.
فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصحابه أن يأكلوا ويشربوا حتى يسمعوا أذان ابن أم مكتوم.
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (تسحروا فإن في السحور بركة) ومن بركاته: أولًا: أكل السحور فيه بركة؛ لأنه إعانة على طاعة الله.
ثانيًا: لأنه امتثال لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (تسحروا) .
ثالثًا: لأنه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه كان يتسحر، قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: (تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قمنا إلى الصلاة) .
رابعًا: لأنه فصل ما بيننا وبين صيام أهل الكتاب، فأهل الكتاب اليهود والنصارى يصومون لكن لا يتسحرون، والأمة الإسلامية تتسحر، فيكون سحورها فصلًا بين صيام المسلمين وصيام اليهود والنصارى، ففيه بركة.
بيان متى ينتهي الاعتكاف
السؤال
فضيلة الشيخ هل ينقطع الاعتكاف إذا رأى الإنسان علامات ليلة القدر؛ كأن يراها مثلًا في ليلة خمس وعشرين فهل يقطع اعتكافه؟
الجواب
ما شاء الله! سؤال لا بأس به، لا ينقطع الاعتكاف، فالاعتكاف مسنون في العشر الأواخر كلها، حتى لو رأى ليلة القدر، أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد علم أن ليلة القدر ليلة واحد وعشرين واستمر في اعتكافه؟ بلى، وهو عالم بها، وأنها قد مضت، ومع ذلك اعتكف العشر الأواخر، فنقول: ربما يكون اعتكافك بعد أن رأيتها بمنزلة الراتبة للفريضة، يعني: أنه يكمل أجر الليلة، هل منا من يتأكد أنه أعطى ليلة القدر حقها؟ أبدًا، كلنا مقصرون نسأل الله أن يعاملنا بعفوه.
إذًا اعتكافك فيما بقي بعد رؤيتك ليلة القدر -هذا إن صح أنك رأيتها حقًا وأنها هي حقًا- يكون بمنزلة الراتبة للصلاة ويكمل بها الأجر، فأنت وإن رأيتها اعتكف.
لكن متى تخرج؟ تخرج إذا غابت الشمس آخر يوم من رمضان، إن كمل الشهر ثلاثين، متى تخرج؟ بعد الغروب ليلة واحد وثلاثين، وإن ثبت الشهر أنه تسع وعشرون فمتى ثبت فاخرج.
فلو قدرنا أن رجلًا معتكفًا وبعد العشاء من ليلة الثلاثين أعلن عن أول الشهر، فقال: ما أشد اشتياقي إلى أهلي! فهل يصبر حتى يصلي العيد أو يذهب؟ يذهب، فقد انتهى وقت الاعتكاف، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يعتكف إلا في العشر الأواخر، والعشر الأواخر انتهت.
وهناك سؤال يسأل عنه كثيرًا في المسجد الحرام، تجد الرجل -مثلًا- من أهل جدة، أو من أهل الطائف، ويحب أن يبقى ليلة العيد في أهله فيقول له بعض الناس: اصبر حتى يطلع علينا ونصلي العيد من أين أتاهم هذا؟ متى ينتهي الاعتكاف؟ الجواب: إذا غربت شمس آخر يوم من رمضان انتهى الاعتكاف.
والله الموفق.