حكم وعظ الناس في المقابر
السؤال
هل تجوز الموعظة للناس عند دفن الميت في المقابر، وهل يجوز أن يدعو الواعظ والناس يؤمنون من ورائه، إذا كان هذا العمل جائزًا فما هو أفضل دعاء، وإذا كان غير جائز أرجو من فضيلتكم أن توضح للناس ذلك؟
الجواب
أما الموعظة الخاصة فهذه لا بأس بها، لو كان الإنسان جالسًا وحوله أناس، وصار يتكلم عن الموت وما بعده، وسؤال الميت عن ربه ودينه ونبيه، هذا طيب، أو مثلًا هو جالس عند القبر وقال للناس ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام وهو جالس على قبر إحدى بناته قال: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار -كل شيء مكتوب نسأل الله أن يجعل مقاعدنا في الجنة - قالوا: يا رسول الله! إذًا نترك العمل -ما دام كل شيء مكتوب- قال: لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له) مقعد أهل الجنة لا يكون لمن عمل عمل أهل النار، مقعد أهل النار لا يكون لمن عمل عمل أهل الجنة، مقعدك مكتوب لكن مكتوب العمل المؤدي إلى هذا المقعد، فمثل هذه الموعظة لا بأس بها.
وكذلك أيضًا في يومٍ من الأيام دخل النبي ﷺ إلى البقيع وهم في جنازة رجل من الأنصار، لكنه ما تم اللحد، والناس ينتظرون إتمام اللحد، وجلس النبي ﷺ وجلسوا حوله كأن على رءوسهم الطير احترامًا للرسول عليه الصلاة والسلام وتعظيمًا للمقام، فجعل يحدثهم بما يكون عند الاحتضار وما بعد الموت، مثل هذه الموعظة لا بأس بها.
أما أن يقوم الإنسان خطيبًا عند القبر يخطب الناس فهذا ليس من السنة في شيء، وما عهدنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام ولا الصحابة قاموا خطباء في المقبرة يعظون الناس الخطب في أي مكان تكون؟ في المساجد، أما المقابر فلا، المقابر محل العزاء، لكن إذا جرت مناسبات موعظة مجلس ما هي خطبة فلا بأس.
وأما الدعاء بعد الدفن فإن النبي ﷺ لم يكن يدعو والناس يؤمنون أبدًا، ولكنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) وعلى هذا تقف عند القبر وتقول: اللهم اغفر له، اللهم اغفر له، اللهم اغفر له، اللهم ثبته، اللهم ثبته، اللهم ثبته، ثلاث مرات ثم تنصرف، لأن الرسول ﷺ كان إذا دعا دعا ثلاثًا.