تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول: متى فرض الحج؟

أولًا: متى فرض الحج؟ والجواب على هذا

السؤال

أن العلماء رحمهم الله اختلفوا هل فرض الحج في السنة السادسة من الهجرة، أم في السنة التاسعة من الهجرة؟ والصواب: أنه في السنة التاسعة من الهجرة، فأما قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] التي نزلت في الحديبية فهذا أمر بالإتمام وليس أمر ابتداء، أمر الابتداء جاء في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧] .

وهذه الآية نزلت في السنة التاسعة من الهجرة، ولأن الحكمة تقتضي ذلك، لأن مكة كانت قبل فتحها بلاد كفر، ومنع قريش للنبي ﷺ وأصحابه من إتمام العمرة ليس ببعيد، إذ أنهم منعوا النبي ﷺ وأصحابه من إتمام العمرة لما جاء معتمرًا في السنة السادسة من الهجرة، فليس من الحكمة أن يفرض الله سبحانه وتعالى الحج على عباده وقريش لهم بالمرصاد، ولكن لما فتحت مكة وصارت بلاد إسلام في السنة الثامنة، حينئذ اقتضت حكمة الله عز وجل فرض الحج، ففرض في السنة التاسعة من الهجرة، ولم يحج النبي ﷺ في السنة التاسعة من الهجرة لسببين: السبب الأول: أن هذه السنة كانت سنة الوفود، أي: أن العرب كانوا يفدون إلى النبي ﷺ في المدينة يتلقون عنه شرائع الإسلام، فغيابه عنها مع تكاثر الوفود إليها ربما يكون فيه فوات مصلحة عظيمة، لهذا أخر النبي ﷺ الحج إلى السنة العاشرة.

السبب الثاني: أنه في السنة التاسعة كان الحجاج خليطًا من المسلمين والمشركين، فأمر النبي ﷺ أن يؤذن في ذلك العام ألا يحج بعد العام مشرك حتى تتحمض حجة النبي ﷺ في قوم مسلمين لا مشركين معه، ولهذا لم يحج النبي ﷺ إلا في السنة العاشرة من الهجرة.

اللقاء الشهري · الجزء ١٥ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللقاء الشهريج ١٥ · ص ٣