تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 ـ لنطرح السؤال الآتي: هل يستطيع أكبر مؤلف في العالم أن يكتب كتاباً ويجعل فيه من أحرف اسمه داخل هذا الكتاب نظاماً رقمياً دقيقاً؟ بل حتى لو اجتمع علماء الدنيا بأجهزتهم وحاسباتهم، هل يستطيعون صنع كتاب يتحكمون بأحرف معينة في كلماته بحيث تحقق نظاماً رقمياً وبلاغة فائقة؟ إن النظام الرقمي المعجز لأحرف لفظ الجلالة في كلمات القرآن، لهو دليل مادي وعلمي على أن البشر عاجزون عن الإتيان بمثل.

5 ـ قد يتساءل القارئ: لماذا نصفّ الأرقام بجانب بعضها ولا نجمعها؟ إن هذه الطريقة في دراسة الأرقام تضمن الحفاظ على تسلسل كلمات القرآن، فلكل كلمة مرتبة، فإذا قمنا بجمع هذه الأرقام اختفى التسلسل للكلمات واختفى معه جانب كبير من المعجزة الرقمية لهذه الكلمات. كما أن طريقة صفّ الأرقام تعطي أعداداً شديدة الضخامة، مما يجعل البشر عاجزين عن الإتيان بمثلها. فلو حاول أحد تقليد هذا النظام المُحْكَم ربما يأتي ببضع جمل أو عدة نصوص لا معنى لها ولكن لن يتمكن أبداً من الإتيان بكتاب كامل، وسوف يفشل تماماً في هذه المهمة.

لذلك فإن هذا البحث يمثل برهاناً مؤكداً على أن معجزة القرآن مستمرة، وتناسب كل عصر من العصور، ففي زمن البلاغة نجد معجزة بلاغية، وفي زمن الاكتشافات العلمية نجد معجزة علمية. وفي عصرنا هذا ـ عصر الرقميات ـ نجد معجزة رقمية... إذن نحن في كتاب الله تعالى أمام منظومة إعجازية بالغة التعقيد، ولكن أين من يتبحر ويتعمق في هذا القرآن ليرى عجائب

لا تحصى...

6 ـ وأخيراً فإن أبحاث الإعجاز الرقمي تعتبر أسلوباً جديداً لإثبات أن القرآن كتاب الله تعالى, وأنه كتاب صالح لكل زمان ومكان، كما أن لغة الأرقام القرآنية تعتبر وسيلة فعالة للدعوة إلى الله تعالى لإقامة الحجة على كل من يشك بهذا القرآن.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

المهندس عبد الدائم الكحيل

باحث في إعجاز القرآن والسنَّة

اللمع في ضبط أصول تأويل الرؤى · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اللمع في ضبط أصول تأويل الرؤىص ٣٣