خلق الجو المناسب وتعبيد الطريق نحو التقدم وبناء الدولة العصرية، فإن التجمع الوطني يرى ما يأتي: أ- يجب أن يكون الهدف الأكبر في السياسة التعليمية إيجاد «القدرة
على التفكير، عند المواطنين وإسدال الستار على السياسة التعليمية الاستعمارية والقدرة على التعبير عن أفكار الغير. إن الكثيرين منا لا زالوا يعيشون في حالة انبهار بمنجزات الحضارة الغربية أو الشرقية، وقد أفقدتهم حالة الانبهار هذه كل قدرة على محاكمة تلك الحضارتين والتمييز بين غثها وسمينها، حتى صار مقياس «المثقف» في نظرهم من بات قادرا على التعبير عن أراء وأفكار فلاسفة الشرق أو الغرب. إن التجمع الوطني يريد أن يضع حدا لهذه الألفة الموروثة بين مثقفينا وبين الفكر الجاهز، وسيعمل بكل قوة على هز الرؤوس المستريحة في أحضان ذلك الفكر الجاهز التنشط في الحركة الفكرية الذاتية .. فتجتهد، وتبتكر، وتنفذ ... وتطلق الفكر الصحيح، ولا بأس أن تأخذ من الغير الفكر الصحيح كذلك .. ولكن بعد أن يقوم الدليل على صحته دون أية أهمية لكونه صادرا عن
هذا المصدر أو ذاك. ب - يجب أن تدخل النهضة الثقافية كل بيت، وأن تعم كل مواطن ومواطنة،
ذلك أن تقدمنا المادي السريع الذي شمل غالبية المواطنين في الكويت إن لم يدعم ويقترن بتقدم مماثل، أو يزيد، في مجال الفكر والثقافة فإن المادة
ستكون نقمة، وإن زيادتها ستكون بذرة فنائها وبعثرتها.| ج - النظر إلى التعليم على أنه حق لكل مواطن يتمتع به برعاية الدولة، وهو
كذلك واجب عليه ما دامت نهضة البلاد لا تتحقق إلا بتعلم أبنائها.
354