- الفصل الرابع -
أساليب التجمع
طالما كانت أهداف التجمع مشروعة ولها قاعدة من الدستور، فإن أساليب التجمع في تحقيق أهدافه تجد لها الصفة الشرعية المتوفرة للأهداف ذاتها. وقد أكد التجمع أن بواعث تكوينه هو ما لحظه من غياب الحقيقة في جو من الغوغائية والرعب الفكري الذي ابتعد كثيرا عن الحوار العلمي الهادف وأصبحت كلمة الحق تضيق في ضجيج الباطل. وأصبح المواطن
لا يسمع إلا ما يجب أن يسمعه لا ذلك الذي ينفعه، وأصبح الزعماء يقولون ما لا يفعلون غير الذي قالوه .. ولا يعنيهم شيء من مستقبل الأمة إلا ذلك الذي القدر من الوعود، الذي يلهب الحماس ويستدر عواطف الجماهير وتأييدهم.
وإزاء هذا الوضع الذي لا يخدم مصلحة ولا يحقق أمنية كان لا بد من المواجهة ومن اللقاء المباشر مع الجماهير بقصد إيضاح الحقائق لهم، وبقصد معالجة قضاياهم على مستوى العلم والموضوعية والحوار الجدي.
ومن أجل ذلك كله وجد التجمع بأهدافه، ولتكون وسائله في الوصول إلى أهدافه، لها مستوى نضوج الأهداف ذاتها.
إننا لن نبتدع لأنفسنا أساليب جديدة في العمل غير تلك الأساليب المعروفة التي من شأنها إيصال الحقائق إلى المواطنين والحوار معهم. ولهذا فإن التجمع يؤكد علنية أسلوبه في العمل بقصد تحقيق أهدافه في التوعية السياسية والرقابة الشعبية وهو أسلوب بأخذ الأشكال التالية أ- الاتصال المباشر بالمواطنين والحوار معهم على مستوى من الاحترام
المتبادل وتقدير آرائهم المؤيدة للتجمع أو المعرضة له.
320