قال الأستاذ حسام الدين القدسي في مقدمة كتاب "الانتقاء" في فضائل الثلاثة الفقهاء: مالك والشافعي وأبي حنيفة- رضي الله عنهم- وذكر عيون من أخبارهم وأخبار أصحابهم للتعريف بجلالة أقدارهم:
هذا، وقد كان الشيخ محمد زاهد الكوثري يصحح الكتاب ويعلق عليه، ثم أوقفت ذلك في صفحة (88) لما أطلعت عليه من دخيلة في علمه وعمله، دفعتني إلى النظر في تعليقاته على النزر اليسير من مطبوعاتي بغير العين التي كانت لا تأخذ منه إلا عالماً مخلصاً، فرأيته في بعضها باحثاً بمادة واسعة، وتوجيه لم يُسبق إليه، وهو شطر السبب في إعجابي به، وبما يتأتى إليه من عدم النفاذ إلى أغراضه، وفي بعضها: يحاول الارتجال في التاريخ تعصباً واجتراء، والباقي تعليق ككل تعليق، وكلام ككل كلام.
وخِيفة أن أشاركه الإثم- إذا أنا سكتُّ عن جهله بعد علمه- سقت هذه الكلمة الموجزة، مُعلناً براءتي مما كان من هذا القبيل.
وأنا ضارب له مثلاً ليقاس عليه، فإنه قال في "ذيول طبقات الحفاظ صفحة 300" عن الكلوتاني "شهدوا له بأنه أكثر معاصريه سماعاً، ملأ البلاد المصرية رواية" ويقول الأستاذ المحقق السيد أحمد رافع الطهطاوي "وهذه الشهادة إنما نقلت عن الأمير تغري برمش، وفيها مجازفة، فكم من كتاب أو جزء ومعجم ومشيخة قرأه أو سمعه الحافظ ابن حجر نقل الكلوتاني ما رآه".
وقال الكوثري أيضاً في الذيول (ص137) –وهو يدافع عن مغلطاي في أمور، إن لم يكن ثابتاً أكثرها فبعضها لا تتماسك في دفعه حجة- "وليس هذا الكلام مما يحط