تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..والأدب الصوفي الضخم الوارد فى جميع اللغات الِإسلامية.. هذا الأدب أشبه بمحيط يزخر بأمواج تندفع في جهات مختلفة، وتتخذ صوراً متباينة لكنها تعود دوماً إلى المنشأ الذي انطلقت منه.. لقد كان أقطاب التصوف على اتفاق في لباب ما قالوه عبر العصور وإن تباينت تعابيرهم(1)..

- يفهمنا هذا النص أن كل العبارات الصوفية المختلفة التي مرت والتي ستمر والتي لن تمر معنا، كلها تشير إلى معنى واحد، (وقد عرفناه، إنه وحدة الوجود).

يقول سيد حسين نصر مؤكداً:

..وكل ما نستطيعه هو التشديد على أن التعاليم الصوفية تدور حول عقيدتين أساسيتين هما: (وحدة الوجود)، و(الإنسان الكامل). إن جميع الأشياء تجليات للأسماء الحسنى والصفات الِإلهية، فبالِإنسان الكامل يتصور الله بذاته، ويتأمل جميع الأشياء التي جاء بها إلى- حيز الوجود(2).

لننتبه إلى تعريفه للِإنسان الكامل، وقد عرفنا مما سبق أن الِإنسان الكامل عندهم هو الذي وصل إلى مقام الفرق الثاني، وقد يضيفون المقدرة على كسب ثقة الآخرين، ويجعلونَ محمداً صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى للِإنسان الكامل، ولذلك، كثيراً ما يطلقون هذه العبارة (الِإنسان الكامل) وهم يعنونه بها.

في ختام هذا الفصل أعود فأذكر أن كتّاب الصوفية وشعراءها ومتكلميها يتفاوتون فيما بينهم بالمقدرة الفنية على سبك العبارة الصوفية بإشاراتها ورموزها وألغازها التي تطوي دائماً في ثناياها معنى وحدة الوجود، ويأتي في مقدمتهم: الجنيد، وعبد القادر الجيلاني، وأحمد الرفاعي، وشهاب الدين السهروردي البغدادي.. وآخرون.

(1) الصوفية بين الأمس واليوم، (ص:22).

(2) الصوفية بين الأمس واليوم، (ص:42).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٩٤