تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها، بل المنكرين عليها.. وكان تدوين معارفهم وأسرارهم من أحق الحقوق عليهم، لكون غيرهم لا يقوم مقامهم في تدوين أدوية أمراض القلوب وآداب حضرات الحق تعالى في جميع الأمور المشروعة؛ فإن لكل مقام حضوراً وآداباً تخصه...)(1).

- ولتخليص ما مضى وتثبيته؛ يجب أن نتذكر دائماً وألا ننسى أبداً أن غاية الصوفية واحدة وهدفها الذي يسعون إليه واحد، رغم اختلاف عباراتهم وأسماء طرقهم، وكل ما مضى براهين، ونزيده قولاً آخر لعبد الحليم محمود، يقول:

إن لكل صوفي طابعاً معيناً، ولكلامه مذاقاً خاصًّا، والصوفية وإن كانوا جميعاً يسيرون إلى هدف واحد، وغاية لا مذاهب فيها، هي التوحيد- فإنهم يختلفون في الشكل، ويتفاوتون في الطريق، ومن هنا كانت الكلمة المأثورة: (التوحيد واحد- والتوحيد هو الغاية- والطريق إلى الله كنفوس بني آدم.. إنها تتعدد وتتفاوت)(2).

- وهكذا عرفناً أن الغاية هي (وحدة الوجود)، وأنها غاية الصوفية وهدف جميع طرقها؛ ولا هدف ولا غايهّ لهم غيرها، والوصول إلى ذوقها هو ما يسمونه: (الِإحسان). وإن التقية واجبة، وهي التظاهر بالإسلام وشرعه، وإخفاء العقيدة الصوفية إلا لأهلها.

كما عرفنا متى يصرحون بعقيدتهم ولمن.. لكننا، وكما قلنا سابقاً، أمام مراوغات زئبقية لا تعرف معنى للخجل؛ فأحدهم يكذب عليك أمامك دون أي شعور بالحياء، كما حدث ويحدث دائماً.

ووقوفاً أمام مراوغاتهم ومكرهم نورد أيضاً أقوالاً لعدد كبير من أئمتهم، تثبت كلها أنهم كلهم يؤمنون بوحدة الوجود، لكن بعد أخذ فكرة عن معاجمهم، وما يسمونه شروحاً لمصطلحاتهم.

* المعاجم الصوفية:

أَلف بعض علماء التصوف معاجم للمصطلحات الصوفية، واكتفى بعضهم بإدراج بعض المصطلحات، أو جملة منها في ثنايا تواليفهم مع ما يسمونه (شروحها).

(1) بغية المستفيد، (ص:18، 19، 20).

(2) أبو بكر الشبلي حياته وآراؤه، (ص:5).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٨٢