((الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ)) [آل عمران:172]: يقول الشيخ الأكبر مفسراً هذه الآية: ((الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ)) [آل عمران:172]، بالفناء في الوحدة الذاتية. ((وَالرَّسُولِ)) [آل عمران:172]، بالمقام بحق الاستقامة. ((مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ)) [آل عمران:172]، أي: كسر النفس. ((لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ)) [آل عمران:172]، أي: ثبتوا في مقام المشاهدة. ((وَاتَّقَوْا)) [آل عمران:172]: بقاياهم. ((أَجْرٌ عَظِيمٌ)) [آل عمران:172]، وراء الإيمان، هو روح المشاهدة(1).
ومثل آخر: ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ..)) [التوبة:100]: ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ)) [التوبة:100]، أي: الذين سبقوا إلى الوحدة من أهل الصف الأول. ((مِنَ الْمُهَاجِرِينَ)) [التوبة:100]، الذين هجروا مواطن النفس. ((وَالأَنصَارِ)) [التوبة:100]، الذين نصروا القلب بالعلوم الحقيقية على النفس، ((وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ)) [التوبة:100]، في الاتصاف بصفات الحق.
((بِإِحْسَانٍ)) [التوبة:100]، أي: بمشاهدة من مشاهدات الجمال والجلال(2)...
وقد مر في الفصول السابقة أمثلة أخرى على تحريفهم لمعاني القرآن، وهي بعض من كل، ومن يريد الاستزادة يستطيع الرجوع إلى كتابهم المقدس (إحياء علوم الدين) ليرى من التزوير في التفسير ما تقشعر له أبدان الذين يؤمنون بالله ورسله وكتبه ويرجون اليوم الآخر، وكذلك بقية كتبهم على تفاوت بينهم في العبارة وفي عدد ما يفسرونه من آيات. وقد رأينا نثرات من تفاسيرهم للقرآن تفاسير سحرية، وكتبهم ملأى باستعمالات القرآن في اتجاهات سحرية.
* الإفساد في الحديث:-
(1) تفسير ابن عربي: (1/235).
(2) تفسير ابن عربي: (1/505).