تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...هاأنذا يا عريسي الأكبر، دعني أقترب منك... وليدخل هذا الجدول الصغير في خضمك، أغثني يا أعذب حليل... ولتسترح نفسي بين ذراعي عريسها(1)...

حيث يظهر من أقوال القديسة هذه أن تجلياتها كانت جمالية لا جلالية، واتحادية لا وحدوية.

بينما نرى القديس خوان دي لا كروث(2) يؤمن بوحدة الوجود، فمن أقواله:

...حبيبي هو الجبال، والوديان المنعزلة المليئة بالأشجار، والجزر الغريبة، والأنهار الرنانة، وصفير الرياح الحبيبة، والليل الساكن(3)...

من النصوص المارة آنفاً، وكذلك من الفصول السابقة، ومن أية دراسة واعية لأية وثنية في التاريخ، يظهر واضحاً دور الإشراق فيها، بل إن الكاهن في كل الوثنيات لا يسمى كاهناً حتى يصل إلى الجذبة عن طريق الرياضة الصوفية، ويحصل على يده بعض الخوارق، وقد يكتفون بالمهلسات، أو يستعملونها كعامل مساعد، مع العلم أن بعض الوثنيات، كديانة الإينكا مثلاً، كانت كما يظهر تكتفي بالمهلسات، وبعضها كالديانة الهندوسية، كانت وما زالت تستعمل الطريقتين، المهلسات والرياضة الصوفية، وبعضها كان ولما يزل يكتفي بالرياضة الصوفية.

للتسلية:

يقول د. سيد حسين نصر:

...بل إن مقام (الخدمة) نفسه الذي يأتي متأخراً بعد مقام البقاء، لا يجوز أن يحمل على معنى العمل أو الفرض الديني بالمعنى المألوف؟ بل بمثابة خدمة أداها كائن تذوق (الوصال)، وهي في منزلتها تقابل العهد الذي قطعه أفالوكتسفارا على نفسه في الدين البوذي، بإنقاذ الخلائق، بعد أن تم له أن يخطو خطوة واحدة في (النيرفانا)(4). اهـ.

(1) عمر بن الفارض من خلال شعره، (ص:77).

(2) إسباني متصوف من أهل القرن السادس عشر الميلادي.

(3) مجلة العربي، (عدد: 305)، (ص:40).

(4) الصوفية بين الأمس واليوم، (ص:67).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٧٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٧٢٥