تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما على المرء إذا أراد أن يقوم بسياحة إلى إندونيسيا، مثلاً، إلا أن يضع الجهاز على رأسه، ويضع في الفيديو الشريط المناسب، ويحرك الزر المطلوب، ثم تبدأ الرحلة! فيرى نفسه ذاهباً إلى وكالة سفريات، حيث يشتري بطاقة طائرة، وفي اليوم التالي يستيقظ من النوم باكراً، ويذهب إلى المطار، ويختلط بالمسافرين، ويقف بدوره أمام رجل الأمن المكلف بمراقبة الأمتعة، وبعد أن ينتهي من كل المشاكل، يعبر إلى المدرج، ويصعد إلى الطائرة ليجلس على مقعد فوق مؤخرة جناح الطائرة الأيمن، ويجلس إلى جانبه شاب يمضغ لباناً في فمه مما يثير في نفسه الضيق والحنق معاً... وتتحرك الطائرة وتحلق في الجو، وينظر صاحبنا من النافذة ليمتع نظره بالأرض التي تطوى تحته ببطء لتظهر أرض غيرها...وهكذا حتى يصل إلى مطار لاهور...إلى آخر الرحلة وتفاصيلها... بينما هو في حقيقة الأمر قابع في غرفته لم يتحرك من مكانه!

وإن كان صاحبنا من المريدين الذين لا يريدون إلا وجهه (؟) فيضع في الفيديو شريط الولاية، وإن أراد الحسنى (؟) وضع شريط العروج إلى الله (جل الله وعلا علواً كبيراً)، فيرى الملائكة تتنزل عليه وتقول له: (لا تخف ولا تحزن)...ويرفعه أحدهم...حتى يعبر السماوات ويصل إلى العرش (في قصة طويلة ومناظر متنوعة مذهلة) وهناك تحدث له الفناءات والتحققات والتصرفات، ويذوق من معاني اسمه الصمد والرب والرحمن، حتى الاسم الأعظم.

وهكذا... إلى آخر المناظر المسجلة على الشريط، وعلى بقية الأشرطة.

الباب الثالث

مناقشة الحقيقة

الفصل الأول

مناقشة وحدة الوجود

1- يقول سبحانه: ((وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ)) [الزخرف:15].

الآية واضحة كل الوضوح، لا لبس فيها ولا غموض.

فوحدة الوجود تجعل من كل مخلوق جزءاً من الله جل وعلا.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٦٥