تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قبل البدء، أرجو من القارئ الكريم أن يعيد قراءة مفعول المخدرات، ويكرر قراءتها).

نستطيع أن نقسمها، من حيث مصدرها، إلى قسمين:

1- هلوسات فيزيولوجية: وهي تسربات من الأماني والمعلومات (الصحيحة أو المتوهمة) المختزنة في اللاشعور، تتسرب من مخازنها، لتنزلق مباشرة إلى مراكز التفسير الحسي في الدماغ، فما كانت منها صوراً بصرية، انطبعت في مركز التفسير البصري، فيراها المجذوب وكأنها ماثلة أمامه، سواء فتح عينيه أم أغمضهما! لأنها لم تصله عن طريق العين. وما كانت منها صوراً سمعية، انطبعت في مركز التفسير السمعي، فيسمعها أصواتاً لا يعرف مصدرها بالضبط! لأنها لم تصله عن طريق الأذن. ومثلها ما كان صوراً شمية أو ذوقية أو لمسية.

2- هلوسات شيطانية: يتراءى بها شيطان المجذوب أمامه، مستفيداً من خاصة الجذبة في تضخيم الأطوال، أو ينفثها في لا شعوره، وهو الميدان الذي يستطيع الشيطان أن ينفث فيه وسوساته، لتتسرب منه إلى مراكز الحس في الدماغ، مثل بقية الهلوسات الفيزيولوجية.

لا يكون هاذان القسمان منفصلين عن بعضهما، بل ممتزجين، إلا فيما ندر، وفي حالات كثيرة يمكن التمييز بينهما.

وإن تسميتهم لها المناظر الإلهية، أو الكشف، أو نور اليقين وعين اليقين وحق اليقين، أو غيرها مما مر في هذا الكتاب ومما لم يمر، ما هي إلا جهل مغرور، وافتراءات على الله الكذب، وضلالات موغلة في الجرأة عليه سبحانه وجل عما يفترون. والبراهين ما سبق وما يلي:

1- إن الله سبحانه كرم الإنسان ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)) [الإسراء:70] عندما خلق فيه مراكز الوعي، ووهبه بها العقل وتوابعه، كالإدراك والفهم والعلم، ومنها التكاليف.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٣٥