يشعر مدمن الكوكائين بآلاف الهوام تدب على جلده وداخل جسمه، ويحس بلدغات مئات القمل والبق و...إلخ. وبظاهرة حسية غريبة ما اعتادت المخدرات الأخرى توليدها، تبلغ هذه الظاهرة حداً يرى فيه المدمن حشرات لا وجود لها على جلده فيأخذها متوهماً ويحبسها ويضعها في علبة، حتى إنه ينظر إليها بمكبرة، ويا لغرابة الأمر... إنه يراها وقد تجسمت أمام عينيه كما لو أنها موجودة فعلاً. وغالباً ما يلاحق مدمن المخدرات هذه الطفيليات المزعجة يبحث عنها على الأبواب وفوق الكراسي وفي الفراش وبين الأظافر وفي جميع أجزاء جسمه وحتى داخل فمه ومنخريه وأذنه. وقد يغدو هذا النمط من الهذيان والهراء (الهلوسة) جماعياً...إذ لا غرابة أن تجد مدمنين اثنين يبحث كل منهما عن هذه الهوام على جلد الآخر مخففاً عنه العذاب على حد اعتقاده(1).
* الملحوظة:
لننتبه إلى أنه يرى حشرات وقد تجسمت أمام عينيه، حتى إنه ينظر إليها بمكبرة..
أي يرى ما لا وجود له في الحقيقة؛ وكذلك الرؤى الكشفية.
* من تأثيرات عقار التهليس (L. S. D.25):-
يقول محمد رفعت:
وهذا العقار يعتبر من السموم الكبرى ذات الأثر العميق فيما يتعلق بانتقال المتعاطي من عالم الهلوسة والهذيان، وهم يطلقون عادة على الحالة الجديدة للمريض المدمن اسم (رحلة)، وهذه الرحلة لا يلزمها الكثير من هذا السم الزعاف، إذ يكفي من (200) إلى (400) ميكروغرام.
وبعدها يكون الرحيل إلى سفر يستغرق ثماني ساعات من الزمن يتخيل المريض وكأنها رحلة عمر كامل من الهلوسة والهذيان والتخيلات التي يسودها اللامعقول والإثارة الحسية، والنشاط الحيوي المزعوم، بينما يكون المدمن في واقع الأمر جثة هامدة طيلة السفر بعد الرحيل(2)...
(1) إدمان المخدرات، (ص:61، 62).
(2) إدمان المخدرات، (ص:45).