تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول: ...فلأن هذه الأمور أذواق باطنية، وأَسرار ربانية...وأَيضاً هي أمانات وسر من أسرار الملك، وسر الملك لا يحل إِفشاؤه، فمن أفشاه كان خائناً واستحق الطرد والعقوبة، ولا يصلح أن يكون أميناً بعد ذلك، فكتم الأسرارمن شأْن الأخيار، وهتك الأسرار من شأْن الأشرار. وقد قالوا: قلوب الأحرار قبور الأسرار.

وقال الشاعر:

لا يكتُمُ السر إِلا كلّ ذي ثقة ... ... فالسر عند خيار الناس مكتوم(1)

ويقول أيضاً: (وقال الحلاج -رضي الله عنه-: أنا أنت بلا شك فسبحانك سبحاني، وتوحيدك توحيدي، وعصيانك عصياني.

وقال أيضاً (أي: الحلاج):

سبحان من أظهر ناسوته ... ... سرّ سنا لاهوته الثاقب

ثم بدا في خلقه ظاهراً ... ... في صورة الآكل والشارب

حتى لقد عاينه خلقه ... ... كلحظة الحاجب بالحاجب

وبإِظهار هذا وأمثاله قُتل -رضي الله عنه- فمن لطف الله تعالى ورحمته أن ستر ذلك السر بظهور نقائضه، صوناً لذلك السر أن يظهر لغير أهله، ومن أفشاه لغير أهله قُتل كما فُعل بالحلاح...(2).

* ملحوظة: هم يكتمون السر خوفاً من السيف، وتجرءوا على الله سبحانه فجعلوه مثلهم! فهل يخاف سبحانه من السيف؟؟!

ويقول: ...قد يرخص للمعارف الماهر إِلقاء الحقائق مع من لا يعرفها، بعبارة رقيقة وشارةً لطيفة، وغزل رقيق، بحيث لا يأخذ السامع منها شيئاً. فقد كان الجنيد رضي الله عنه يلقي الحقائق على رءوس الأشهاد، فقيل له في ذلك، فقال: جانب العلم (أي: علم الحقائق الصوفية) حمى من أن يأخذه غير أَهله(3).

ويقول ابن عجيبة أيضاً في شرح قول ابن البنا السرقسطي:

ثم امتحى في غيبة الشهود ... ... فأَطلق القول أَنا معبودي

حتى إِذا رد عليه منه ... ... أَثبت فرقاً حيث لم يكنه

(1) إيقاظ الهمم، (ص:112).

(2) إيقاظ الهمم، (ص:156).

(3) إيقاظ الهمم، (ص:113).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٦٢