ولا ننسى ملحوظة هامة، وهي أنهم نادراً ما يستعملون عبارة (الطريقة البرهانية) أو (الطريقة الغزالية)، وإنما يستعملون في العادة عبارة (التصوف السني) وقد يعبرون عنها أيضاً بمثل قولهم: (حقيقتنا مقيدة بالقرآن والسنة)، أو (طريقتنا سلفية وحقيقتنا صوفية)، وغيرها من العبارات التي مرت في هذا الكتاب والتي لم تمر.
ونختم هذا الفصل بفقرة لابن الطفيل، يقول:
وأما كتب الشيخ أبي حامد الغزالي، فهو بحسب مخاطبته للجمهور، يربط في موضع ويحل في آخر، ويكفر بأشياء ثم ينتحلها، ثم إنه من جملة ما كفر به الفلاسفة في كتاب (التهافت) إنكارهم لحشر الأجساد، وإثباتهم الثواب والعقاب للنفوس خاصة، ثم قال في أول كتاب الميزان: إن هذا الاعتقاد هو اعتقاد شيوخ الصوفية على القطع، ثم قال في كتاب المنقذ من الضلال والمفصح بالأحوال: إن اعتقاده هو كاعتقاد الصوفية، وإن أمره إنما وقف على ذلك بعد طول البحث. وفي كتبه من هذا النوع كثير يراه من تصفحها وأمعن النظر فيها. وقد اعتذر عن هذا الفعل في آخر كتاب ميزان العمل، حيث وصف أن الآراء ثلاثة أقسام:
1- رأي يشارك فيه الجمهورفيما هم عليه.
2- ورأي يكون بحسب ما يخاطب به كل سائل ومسترشد.
3- ورأي يكون بين الإنسان وبين نفسه لا يطلع عليه إلا من هو شريكه في اعتقاده(1).
- نقول: إن ما أورده ابن طفيل هنا، وارد في كتاب الإحياء، وقد مرت نصوصه في الفصول السابقة، ورغم هذا كله وغير هذا كله، يسمون الغزالي حجة الإسلام؟!
الباب الثاني
مناقشة الوصول
الفصل الأول
مناقشة خرق العادة
لمناقشة خوارق العادة عند الصوفية، يجب أخذ فكرة- ولو موجزة- عن تلك المخلوقات التي ترانا ولا نراها، والتي يجري خبثاؤها من ابن آدم مجرى الدم، هذه المخلوقات هي الجن، وخبثاؤها هم شياطين الجن.
لكن قبل المضي في ذلك، أحب أن أنبه إلى أمر:
(1) حي بن يقظان، (ص:113، 114).